تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ذاك امرؤ منّا وإلينا أهل البيت ، أدرك العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، بحر لا ينزف « 1 » . وقال أنس : دخل سلمان على عمر وهو متّكى على وسادة ، فألقاها له ثم قال : يا سلمان ، ما من مسلم يدخل على أخيه المسلم فيلقي له وسادة إكراما له إلا غفر اللّه له « 2 » . وقال الحسن : كان عطاء سلمان الفارسي خمسة آلاف ، وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين ، فكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها ، فإذا خرج عطاؤه أمضاه ، وأكل من سفيف يديه « 3 » . وقال عمّار الدّهني : كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف ، وكارة من ثياب ، فيتصدّق بها ويعمل الخوص « 4 » . وقال مالك بن أنس : إنّ سلمان الفارسي كان يستظلّ بالفيء حيثما دار ، ولم يكن له بيت . فقال له رجل : ألا نبني لك بيتا تستظلّ به من الحرّ ، وتستكنّ فيه من البرد ؟ فقال له سلمان : نعم . فلمّا أدبر صاح به فسأله سلمان : كيف تبنيه ؟ فقال : أبنيه إن قمت أصاب رأسك ، وإن اضطجعت فيه أصاب رجليك . فقال سلمان : نعم « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 86 ، وحلية الأولياء 1 / 187 . ( 2 ) جاء في مستدرك الحاكم 3 / 599 بعد قوله : فألقاها له : « فقال سلمان : صدق اللّه ورسوله . فقال عمر : حدّثنا يا أبا عبد اللّه . قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو متكئ على وسادة فألقاها إليّ ثم قال لي : يا سلمان ، ما من مسلم يدخل على أخيه . . » وانظر كنز العمال ( 25493 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 87 ، والزهد لابن حنبل 150 . وسفيف يديه : نسيج يديه . ( 4 ) صفة الصفوة 1 / 538 . والكارة : ما يحمل على الظهر من الثياب ، يكوّر في ثوب واحد . والخوص : ورق النخل . ( 5 ) طبقات ابن سعد 4 / 89 ، وصفة الصفوة 1 / 538 - 539 .