وقال عبادة بن نسي : كان لسلمان خباء من عباء وهو أمير الناس .
وقال أبو قلابة : دخل رجل على سلمان وهو يعجن ، فقال : ما هذا ؟
قال : بعثنا الخادم في عمل ، فكرهنا أن نجمع عليه عملين . ثم قال : فلان يقرئك السلام . قال : متى قدمت ؟ قال : منذ كذا وكذا . فقال : أما إنّك لو لم تؤدّها كانت أمانة لم تؤدّها « 1 » .
وقال النعمان بن حميد : دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص ، فسمعته يقول : أشتري خوصا بدرهم فأعمله ، فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدّق بدرهم ؛ ولو أنّ عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت « 2 » .
وقال أبو ليلى الكندي : قال غلام سلمان لسلمان : كاتبني . قال : ألك شيء ؟ قال : لا . قال : فمن أين ؟ قال : أسأل الناس . قال : تريد أن تطعمني غسالة الناس ؟ « 3 » .
وقال سلّام بن مسكين : كان سلمان أميرا على المدائن ، فجاء رجل من الشام معه حمل تين ، وعلى سلمان أندرورد « 4 » وعباءة . فقال لسلمان : تعال احمل - وهو لا يعرفه - فحمل سلمان ، فرآه الناس فعرفوه ، فقالوا : هذا الأمير ! فقال : لم أعرفك . فقال : إنّي قد نويت فيه نيّة فلا أضعه حتى أبلغ بيتك ، فإنّي أحتسب بما صنعت خصالا ثلاثة ؛ أمّا إحداهنّ فإنّي ألقيت عنّي الكبر ؛ وأمّا الثانية فإنّي أعين رجلا من المسلمين على حاجته ؛ وأما الثالثة
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 90 ، وحلية الأولياء 1 / 201 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 4 / 89 ، وصفة الصفوة 1 / 541 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 90 ، وصفة الصفوة 1 / 542 .
( 4 ) في الأصل : « أنداورد » وهو تصحيف ، والأندرورد : نوع من الثياب فوق التّبّان ودون السراويل ، تغطي الرّكبة ، منسوبة إلى صانع أو مكان . لسان العرب ( ندر ) .