تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقال رياح : لي نيّف وأربعون ذنبا ، قد استغفرت لكلّ ذنب مائة ألف مرّة « 1 » . وقال : كما لا تنظر الأبصار إلى شعاع الشمس ، كذلك لا تنظر قلوب محبّي الدنيا إلى نور الحكمة أبدا « 3 » . وقال مالك بن ضيغم : جاء رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر ، فقلنا : هو نائم ، فقال : أنوم بهذه الساعة ؟ أهذا وقت نوم ؟ ثم ولّى منصرفا ، فأتبعناه رسولا فقلنا : قل له : ألا نوقظه لك ؟ قال : فأبطأ علينا الرسول ، ثم جاء وقد غربت الشمس ، فقلنا : أبطأت جدّا ! فهل قلت له ؟ قال : هو كان أشغل من أن يفهم عنّي شيئا ، أدركته وهو يدخل المقابر ، وهو يعاتب نفسه ويقول : قلت : نوم هذه الساعة ! أفكان هذا عليك ؟ ينام الرجل متى شاء ، وقلت : هذا وقت نوم ! وما يدريك أنّ هذا ليس بوقت نوم ؟ تسألين عمّا لا يعنيك ، وتتكلّمين بما لا يعنيك ! أما إنّ للّه عليّ عهدا لا أنقضه أبدا ، ألّا أوسّدك الأرض لنوم حولا ، إلّا لمرض حائل ، أو لذهاب عقل زائل ؛ سوأة لك ، سوأة لك ، أما تستحين ؟ كم توبّخين ؟ وعن غيّك لا تنتهين . قال : وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني . فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته « 2 » . وقال محمد بن عبد اللّه : صلّيت مع رياح القيسي الظهر ، فصليت إلى جانبه ، فجعلت دموعه تقع على [ البواري « 3 » مثل الوكف « 4 » : طق طق . قال : وكان رياح ربما أخذ حفنة من تراب ثم يضعها على ] « 5 » البوري ويسجد عليها ، وربّما وجد رياح في بعض السكك وقد غشي عليه ، فيحمل إلى أهله مغشيّا عليه .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 6 / 194 . ( 2 ) صفة الصفوة 3 / 368 . ( 3 ) البواري : جمع بوري وباريّة ، وهو الحصير المنسوج . القاموس ( بور ) . ( 4 ) الوكف : وكف البيت : قطر . القاموس ( وكف ) . ( 5 ) ما بين المعقوفين مستدرك من صفة الصفوة 3 / 369 .