تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال عبد المؤمن الصائغ : دعوت رياحا ذات ليلة إلى منزلي ونحن بعبّادان « 1 » ، فجاء في السّحر ، فقرّبت إليه طعاما ، فأصاب منه شيئا ، فقلت : ازدد فما أراك شبعت ! قال : فصاح صيحة فأفزعني ، وقال : كيف أشبع وشجرة الزّقّوم طعام الأثيم بين يدي ، فرفعت الطعام من بين يديه وقلت : أنت في شيء ، ونحن في شيء « 2 » . وقال عبد اللّه بن عمرو « 3 » : نظرت رابعة إلى رياح وهو يقبّل صبيّا من أهله ويضمّه إليه فقالت : أتحبّه ؟ قال : نعم . قلت : ما كنت أحسب أنّ في قلبك موضعا فارغا لمحبّة غيره ، تبارك اسمه . قال : فصرخ رياح ، وسقط مغشيّا عليه ، ثم أفاق وهو يمسح العرق عن وجهه ويقول : رحمة منه ، تعالى ذكره ألقاها في قلوب العباد للأطفال « 4 » . وقال داود بن محمد : رأى رجل رياحا بالمصّيصة « 5 » يأكل خبزا وملحا ، فقال : تأكل خبزا وملحا في هذا [ الريف ] بالمصّيصة ؟ قال : نعم [ حتى ] ندرك الشّواء والعرس في الدار الأخرى « 6 » . قال : وخرج رياح في نفير راجلا ، فلما بلغ العقبة عند المقابر إذا برجل على فرس ومعه [ فرس ] يقوده وهو ينادي : يا ثور ، يا ثور ! فقال له
هامش
( 1 ) عبادان : موضع تحت البصرة ، قرب البحر الملح ، فيها مشاهد ورباطات . معجم البلدان : ( عبادان ) . ( 2 ) حلية الأولياء 6 / 194 . ( 3 ) هو أبو معمر المقعد . ( 4 ) حلية الأولياء 6 / 195 . ( 5 ) في الأصل : « بالمعصية » ، وهو تحريف ، وما أثبتناه من الحلية 6 / 196 . والمصيصة : بالفتح ثم الكسر والتشديد ، مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام ، بين أنطاكية وبلاد الروم ، تقارب طرسوس . من مشهور ثغور الإسلام . معجم البلدان ( المصيصة ) . ( 6 ) الخبر في الحلية 6 / 196 وما مر بين معقوفين مستدرك منه .