وقال : يعاتب الخلق بالإرفاق ، ويعاتب المحبّ « 1 » بالغلظة ، وأنشد على أثره :
لو كنت عاتبة لسكّن عبرتي * أملي رضاك وزرت غير مراقب
لكن صددت « 2 » فلم تكن لي حيلة * صدّ الملول « 3 » خلاف صدّ العاتب
وسئل عن المحبّة فقال : الموافقة في جميع الأحوال ، وأنشد :
ولو قلت لي مت متّ سمعا وطاعة * وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا « 4 »
وسئل عن الشوق فقال : أن تشوقه آثار محبوبه ، وتفنيه مشاهدته « 5 » .
وسئل عن الشكر فقال : استفراغ الطاقة .
وسئل عن الرضا فقال : لو جعل جهنم على يمينه ما سأل أن يحوّلها إلى يساره . وهو أيضا استقبال الأحكام بالفرح .
وسئل عن نعت الفقر فقال : إرسال النّفس في أحكام اللّه تعالى .
وقال : التصوّف مبنيّ على ثلاث خصال : التمسّك بالفقر والافتقار ؛ والتحقّق بالبذل والإيثار ؛ وترك التعرّض والاختيار .
وقال : قعودك مع كلّ طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فإنّ كلّ الخلق قعدوا على الرّسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق ، وطالب الخلق كلّهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقائق الورع ، ومداومة الصّدق ، فمن قعد معهم وخالفهم نزع اللّه نور الإيمان من قلبه « 6 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « المحبين » والمثبت من طبقات الصوفية 183 .
( 2 ) في الأصل : « لكن مللت » والمثبت من طبقات الصوفية 183 .
( 3 ) في الأصل : « صد الملوك » والمثبت من طبقات الصوفية 183 .
( 4 ) طبقات الصوفية 184 ، وحلية الأولياء 10 / 301 .
( 5 ) طبقات الصوفية 184 .
( 6 ) طبقات الصوفية 182 ، والرسالة القشيرية 1 / 127 ، 128 .