تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وسئل عن أدب المسافر فقال : لا يجاوز همّه قدمه ، وحيثما وقف قلبه يكون منزله « 1 » . وسئل عن وجد الصوفية عند السّماع فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم ، فتشير إليهم : إليّ إليّ ، فيتنعّمون بذلك الفرح « 2 » ، ثم يقع الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء ، فمنهم من يخرّق ثيابه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من يبكي ، وكلّ إنسان على قدره « 3 » . وسئل عن المشايخ الذين لقيهم في السّماع فقال : كالقطيع وقع فيه الذئب . وقال : الفقر له حرمة ، وحرمته ستره وإخفاؤه ، والغيرة عليه ، والضّنّ به . فمن كشفه وأظهره وبذله فليس من أهله ولا كرامة « 4 » . وقال : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك « 5 » . وقال : التوحيد تجريد الإلهيّة ، ومحو آثار البشريّة . وسئل : أيّما أفضل الصّحو أو السّكر ؟ فانزعج كالمغضب وقال : لا واللّه ، أو تهدأ هدوّ الصّخر في قعر البحار ، فإن هدأت استودعك ، وإن انزعجت طالبك ، أما سمعته يقول :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
[ الأنعام : 98 ] « 6 » . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : قلت لرويم : أوصني . فقال : ما هذا الأمر إلا بذل الرّوح ، فإن أمكنك الدخول فيه على هذا ، وإلّا فلا تشتغل بترّهات الصوفية ، فإنّ أمرنا هذا مبنيّ على الأصول « 7 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 181 . ( 2 ) في الأصل : « فيسمعون بذلك من الفرح ، والمثبت من طبقات الأولياء 229 . ( 3 ) طبقات الأولياء 229 . ( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 430 ، 431 ، وصفة الصفوة 2 / 442 . ( 5 ) طبقات الصوفية 183 ، وتاريخ بغداد 8 / 431 . ( 6 ) حلية الأولياء 10 / 297 . ( 7 ) طبقات الصوفية 183 ، والرسالة القشيرية 1 / 127 .