تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقال رويم : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة في بعض السكك ، وأنا عطشان ، فاستقيت من دار ، ففتحت صبيّة الباب ومعها كوز ، فلمّا رأتني قالت : صوفي يشرب بالنهار ! فما أفطرت بعد ذلك قط « 1 » . وقال : خرجت يوما من منزلي ببغداد وأنا في زيّ رثّ ، فاستقبلني بعض إخواني ، وكان ممن صحبناه مع ابن الكرنبي « 2 » ، وكان من أهل القرآن والعلم فسايرني حتى أتينا إلى مسجد ، فدخل ودخلت معه وعليه كسوة سويّة ، لها قيمة دنانير كثيرة . فنزع جميع ما كان عليه ووضعه ، وأومى إليّ أن انزع ما عليك ، فنزعت ، فألبسني ثيابه ، ولبس الخلقان التي كانت عليّ ثم قال لي : يا أخي ، حلّني تخلّفي عن افتقادك . وقال : الصّبر ترك الشكوى ، والرّضا استلذاذ البلوى ، واليقين المشاهدة ، والتوكّل إسقاط رؤية الوسائط ، والتعلّق بأعلق الوثائق - وفي نسخة : بأعلى الوثائق « 3 » . وقال : الأنس أن تستوحش ممّا سوى محبوبك « 4 » . وقال : من أحبّ لعوض بغّض العوض إليه محبوبه « 5 » . وقال : إذا رزقك اللّه تعالى المقال والفعال ، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال ، فإنها نعمة ؛ وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة ، وإذا أخذ منك كليهما فهو نقمة « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 128 ، وطبقات الأولياء 229 . ( 2 ) هو أبو جعفر بن الكرنبي الصوفي . من البغداديين . صحب الجنيد . وكان من تلامذة أبي عبد اللّه البرائي ، سمع منه الجريري وعلي بن محمد بن بشار وغيرهما . انظر تاريخ بغداد : 14 / 413 - 415 ، و 1 / من هذا الكتاب . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 301 ، وتاريخ بغداد 8 / 431 . ( 4 ) طبقات الصوفية 184 ، وحلية الأولياء 10 / 301 . ( 5 ) طبقات الصوفية 184 . ( 6 ) الرسالة القشيرية 1 / 128 ، وطبقات الأولياء 229 .