وقال : من حكم الحكيم أن يوسّع على إخوانه في الأحكام ، ويضيّق على نفسه فيها ؛ فإنّ التّوسعة عليهم اتّباع العلم « 1 » ، والتضييق على نفسه « 2 » من حكم الورع .
وقال : قف على البساط ، وإيّاك والانبساط « 3 » .
وقال : الإخلاص في العمل هو الذي لا يريد صاحبه عليه عوضا من الدارين .
وقال : للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلّى له مولاه .
وقال : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين « 4 » .
وسئل عن الفتوّة فقال : أن تعذر إخوانك في زلاتهم ، ولا تعاملهم بما تحتاج أن تعتذر منه « 5 » .
وقال : إنّ اللّه تعالى غيّب أشياء في أشياء ؛ غيّب مكره في حلمه ؛ وغيّب خداعه في لطفه ، وغيّب عقوباته في كراماته « 6 » .
وقيل له : هل ينفع الولد صلاح الوالدين ؟ فقال : من لم يكن بنفسه لا يكون بغيره ، بل من لم يكن بربّه عزّ وجلّ لا يكون بنفسه ، وأنشد وهو يقول :
إذا العود لم يثمر - وإن كان شعبة * من المثمرات - اعتدّه الناس في الحطب « 6 »
وسئل عن حقيقة الفقر فقال : أخذ الشيء من جهته ، واختيار القليل على الكثير عند الحاجة « 6 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « العمل » ، والمثبت من طبقات الصوفية 181 والرسالة القشيرية 1 / 127 .
( 2 ) في الأصل : « نفسك » والمثبت من المصدرين السابقين .
( 3 ) طبقات الأولياء 230 .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 297 ، وتاريخ بغداد 8 / 430 .
( 5 ) طبقات الصوفية 183 ، وصفة الصفوة 2 / 442 .
( 6 ) طبقات الصوفية 182 .