تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال أبو عبد اللّه بن خفيف : لما دخلت بغداد قصدت رويما - وكان قد تولّى القضاء - فلمّا دخلت عليه ، رحّب بي ، وأدناني وقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من فارس . قال : لمن صحبت ؟ قلت : جعفر الحذّاء . فقال : ما تقول الصوفيّة فيّ ؟ قلت : لا شيء . قال : بلى ، يقولون : إنّه رجع إلى الدنيا . فبينما هو يحدّثني جاء طفل صغير فقعد في حجره ، فقال رويم : لو كنت أرى فيهم من يكفيني مؤنة هذا الطفل لما تعلّقت بهذا الأمر ، ولا بشيء من أسباب الدنيا ، ولكنّ شغل قلبي بهذا أوقعني فيما أنا فيه « 1 » . وقال : منذ عشرين سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطعام حتى يحضر ، ومنذ عشرين سنة أصلّي صلاة الغداة بوضوء عشاء الآخرة . وقال أبو عمرو الزجّاجي : نهاني الجنيد أن أدخل على رويم ، فدخلت عليه يوما - وكان قد دخل في شيء من أمور السّلطان - فدخل عليه الجنيد فرآني عنده ، فلما أن خرجنا قال الجنيد : كيف رأيته يا خراساني ؟ قلت : لا أدري . قال : إنّ الناس يتوهّمون أنّ هذا نقصان في حالته ووقته ، وما كان رويم أعمر وقتا منه في هذه الأيام ، ولقد كنت أصحبه إلى الشونيزيّة « 2 » في حال الإرادة ، وكنت معه في خرقتين ، وهو الساعة أشدّ فقرا منه في تلك الحالة ، وفي تلك الأيام « 3 » . وقال أبو العباس بن عطاء : رويم أتمّ حالا من أن تغيّره تصاريف الأحوال « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات الأولياء 229 ، 230 . ( 2 ) الشونيزية : مقبرة ببغداد بالجانب الغربي . دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين منهم الجنيد وجعفر الخلدي ورويم وسمنون المحب . معجم البلدان ( الشونيزية ) . ( 3 ) تاريخ بغداد : 8 / 431 ، والمنتظم 6 / 136 . ( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 431 .