فقيل : إن لم تقطعه ارتفع إلى فخذك ومتّ ، فتكون قاتل نفسك . فقال : إن كان ولا بدّ فأحضروا لي قارئا ، فإذا رأيتموني قد احمرّ لوني ، وحدّدت بصري ، فافعلوا ما بدا لكم . فأحضروا له قارئا فقرأ ، فحدّد بصره ، واحمرّ لونه ، فقاموا فوضعوا على رجله المنشار فقطعوها ، وهو على حالته . فلما أفاق سألوه : هل ألمت به ؟ فقال : شغلني برد محبّته عن حرارة سكّينه . ثم أخذ رجله فقال : إن سألني اللّه يوم القيامة : هل مشيت بها منذ أربعين سنة في شيء لم أرضه ؟ قلت : لا ، وأنا صادق « 1 » .
وقال خالد بن دينار : قال أبو العالية : يصيبني إلى الهلال أمر شديد لم يصبني مثله ، فقالت امرأته : تزعم أنك تموت ؟ قال : رأيتني آكل رطبا وعنبا لم آكل مثله قط . قال : فمات بعد الهلال يوم الثالث من شوّال ، وذلك في سنة تسعين « 2 » رحمة اللّه عليه .
( 175 ) رويم بن أحمد « * »
هو أبو محمد ، وقيل : أبو الحسن ، وقيل : أبو الحسين ، رويم بن أحمد بن يزيد البغدادي . من أفاضل مشايخ البغداديين وجلّتهم . وكان عالما بالقرآن ومعانيه ، فقيها على مذهب داود بن علي الأصفهاني .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 8 / 330 .
( 2 ) اختلف في سنة وفاته ، فقيل : توفي سنة تسعين ، وقيل : ثلاث وتسعين ، وقيل ست ومائة ، وقيل : سنة إحدى عشرة ومائة ، وقيل : سنة اثنتين ومائة . انظر مصادر الترجمة .
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية 180 - 184 ، حلية الأولياء 10 / 296 ، تاريخ بغداد 8 / 430 ، الرسالة القشيرية 1 / 127 ، المنتقى من مناقب الأبرار لابن خميس الورقة 99 ، المنتظم 6 / 136 ، صفة الصفوة 2 / 442 ، سير أعلام النبلاء 14 / 234 ، البداية والنهاية 11 / 125 ، طبقات الأولياء 228 ، النجوم الزاهرة 3 / 189 ، طبقات الشعراني 1 / 88 .