وقال : ما أحبّ مناشدة العبد ربّه عزّ وجلّ يقول : ربّ قضيت على نفسك الرحمة ، قضيت على نفسك كذا ، يستبطئ ، وما رأيت أحدا يقول :
ربّ أدّيت الذي عليّ فأدّ ما عليك « 1 » .
وقال غسّان « 2 » بن المفضّل : سمعت من يذكر أنّ الربيع بن خثيم كان بالأهواز ومعه صاحب له ، فنظرت إليه امرأة فتعرّضت له ، فدعته إلى نفسها ، فبكى الشيخ ، فقال له صاحبه : ما يبكيك ؟ فقال : إنّها لم تطمع في شيخين إلّا ورأت شيوخا مثلنا .
وقال الربيع : ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت « 3 » .
وقال سفيان : لما احتضر الربيع بكت ابنته ، فقال : يا بنيّة ! ممّ تبكين ؟
قولي يا بشراي ، لقي أبي الخير « 4 » .
وقال منذر : إنّ الربيع أوصى عند موته فقال : هذا ما أوصى به الربيع على نفسه ، وأشهد اللّه عليه ، وكفى به شهيدا ، وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا ، بأنّي رضيت باللّه ربّا ، وبمحمّد نبيّا ، وبالإسلام دينا ، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبد اللّه في العابدين ، وأحمده في الحامدين ، وأنصح لجماعة المسلمين « 5 » .
وتوفّي بالكوفة قديما في ولاية ابن زياد « 6 » ، رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 114 .
( 2 ) في الأصل : « حسان » .
( 3 ) حلية الأولياء 2 / 114 ، وتهذيب الكمال 9 / 76 .
( 4 ) حلية الأولياء 2 / 114 وفيه : « يا بشراي أتى الخير » ، وتهذيب الكمال 9 / 76 .
( 5 ) طبقات ابن سعد 6 / 192 ، 193 ، وحلية الأولياء 2 / 112 .
( 6 ) اختلف في سنة وفاته ، فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 262 : « توفي قبل سنة خمس وستين » ، وقال في تذكرة الحفّاظ 1 / 58 : « مات في خلافة يزيد بن معاوية » . وقال الصفدي في الوافي 14 / 80 : « توفي في حدود السبعين للهجرة ، وقيل في حدود التسعين ، وقال الشيخ شمس الدين : توفي في حدود المائة » . -