عليّ بارك اللّه فيكم . فكفّ عن الأكل وقال لامرأته : خذي هذا فلفّيه وادفعيه إلى السائل . فقالت : امرأته : سبحان اللّه ! فقال : افعلي ما أمرتك به . قالت : فأنا أصنع ما هو خير له وأحبّ إليه من هذا . قال : وما هو ؟
قالت : نعطيه ثمن هذا ، وتأكل أنت شهوتك . قال : أحسنت ، ائتيني بثمنه .
قال : فجاءت بثمن الدجاجة والخبز والأصباغ ، فقال : ضعيه على هذا وادفعيه جميعا إلى السائل « 1 » .
وقال منذر : إنّ الربيع قال لأهله : اصنعوا لي خبيصا . قال : وكان لا يكاد يشتهي عليهم شيئا . قال : فصنعوه ، فدعا رجلا به خبل ، فجعل يلقمه ولعابه يسيل . فلمّا ذهب قال أهله : تكلّفنا وصنعنا ، ما يدري هذا ما أكل ! فقال الربيع : لكنّ اللّه يدري « 2 » .
وقال خوّات : كان السائل إذا أتى الربيع بن خثيم قال : أطعموه سكّرا ، فإني أحبّ السّكّر « 3 » .
وقال سعيد بن مسروق : كان الربيع يلبس قميصا سنبلانيّا « 4 » أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم . قال : فإذا مدّ كمّه بلغ ظفره ، وإذا أرسله بلغ ساعده ، وإذا رأى بياض القميص قال : أي عبيد ! تواضع لربّك . ثم يقول :
أي لحيمة ! وأي دميّة ! كيف تصنعان إذا سيّرت الجبال و
دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 21 ، 22 ] ؟ « 5 » .
وقال حسن بن صالح : قيل للربيع بن خثيم : لو جالستنا . فقال : لو فارق قلبي ذكر الموت ساعة فسد عليّ « 6 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 64 ، 65 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 188 ، 189 ، وحلية الأولياء 2 / 107 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 65 .
( 4 ) قميص سنبلاني بالضم : سابغ الطول ، أو منسوب إلى بلد بالروم . القاموس ( سنبل ) .
( 5 ) حلية الأولياء 2 / 113 .
( 6 ) حلية الأولياء 2 / 116 .