تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وقال بعض أصحابه : ربّما علّمنا شعره عند السماء - وكان ذا وفرة - ثم يصبح والعلامة كما هي ، فيعرف أنّ الربيع لم يضع جنبه ليله على فراشه « 1 » . وقال أبو حيّان عن أبيه : كان الربيع بعد ما سقط شقّه يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه ، فكان أصحاب عبد اللّه يقولون : يا أبا يزيد ، لقد رخّص اللّه لك ، لو صلّيت في بيتك . فيقول : إنه كما تقولون ، ولكنّي سمعته ينادي [ حيّ ] على الفلاح ، فمن سمع منكم فليجبه ولو زحفا ، ولو حبوا « 2 » . وقال رجل من أسلم : كان الربيع بن خثيم إذا سجد كأنّه ثوب مطروح ، فتجيء العصافير فتقع عليه « 3 » . وقال بلال بن المنذر : قال رجل للربيع : قتل ابن فاطمة رضي اللّه عنهما . فاسترجع ثم تلا هذه الآية :
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ الزمر : 46 ] . قال : ما تقول ؟ قال : أقول : إلى اللّه إيابهم ، وعليه حسابهم « 4 » . وقال سفيان : بلغنا أنّ أمّ الربيع كانت تنادي فتقول : يا بنيّ يا ربيع ، ألا تنام ؟ فيقول : يا أمّاه ، من جنّ عليه الليل وهو يخاف البيات « 5 » حقّ له أن لا ينام . قال : فلمّا بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت : يا بني ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 112 ، 113 . ( 2 ) الحلية 2 / 113 ، وصفة الصفوة 3 / 62 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 114 . ( 4 ) صفة الصفوة 3 / 63 . ( 5 ) البيات : هجوم الأعداء ليلا .