وقال أحمد بن مقاتل : لما دخل ذو النون بغداد اجتمع إليه الصوفيّة ومعهم قوّال ، فاستأذنوه أن يقول بين يديه شيئا ، فأذن ، فابتدأ يقول :
صغير هواك عذّبني * فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت في قلبي * هوى قد كان مشتركا
أما ترثي لمكتئب * إذا ضحك الخليّ بكى
قال : فقام ذو النون وتواجد وسقط على وجهه ، نرى الدّم يقطر من جبينه ، ولا يسقط على الأرض منه شيء « 1 » ؛ ثم قام معه رجل ممّن كان حاضرا في المجلس يتواجد ، فقال له ذو النون
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
[ الشعراء : 218 ] . فجلس الرجل « 2 » .
وقال ذو الكفل المصري أخو ذي النون : دخل غلام لذي النون إلى بغداد فسمع قوّالا يقول ، فصاح غلام ذي النون صيحة خرّ ميتا ؛ فاتصل الخبر بذي النون فدخل إلى بغداد فقال : عليّ بالقوّال . واستردّه الأبيات ، فصاح ذو النون صيحة فمات القوّال . ثم خرج ذو النون وهو يقول :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
[ المائدة : 45 ] « 3 » .
وقال أحمد بن محمد السلمي : دخلت يوما على ذي النون ، فرأيت النّدّ والعنبر « 4 » يسجر بين يديه ، فقال لي : أنت ممّن يدخل على الملوك في حال بسطهم ! ثم أعطاني درهما فأنفقت منه إلى بلخ « 5 » .
وقال يوسف بن الحسين : جاء رجل إلى ذي النون فشكى إليه دينا عليه نحو سبع مائة دينار ، فأخذ حصاة من الأرض فقال للرجل : خذها فإنّي
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « شيئا » ، والمثبت من تاريخ بغداد .
( 2 ) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 8 / 396 ومختصر ابن خميس ص 24 / أ .
( 3 ) الخبر في تاريخ بغداد 8 / 297 .
( 4 ) النّدّ والعنبر : نوعان من الطّيب يدخّن بهما . اللسان ( ندد ، عنبر ) .
( 5 ) مختصر ابن خميس ص 24 / أ ، ب .