المكافأة استقلالا للعطيّة ، والحمل على النفس استغناما لإدخال السرور على الناس .
وثلاثة من أعلام المعرفة : الإقبال على اللّه ، والانقطاع إلى اللّه ، والافتخار باللّه .
وثلاثة من أعلام التسليم : مقابلة القضاء بالرضاء ، والصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء « 1 » .
وقال عبد اللّه بن سهل : سألت ذا النون فقلت : متى أعرف ربي ؟ قال :
إذا كان لك جليسا ، ولم تر لنفسك سواه أنيسا . قلت : فمتى أحبّ ربي ؟
قال : إذا كان ما أسخطه عندك أمرّ من الصبر . قلت : فمتى أشتاق إلى ربي ؟
قال : إذا جعلت الآخرة لك قرارا ، ولم تسمّ الدنيا لك مسكنا ودارا « 2 » .
وقال علي بن حاتم : سمعت ذا النون - وأومى إلى موضع بمصر - يقول : كأنك عن قليل ترى هذه المدينة عامرة ، وتخرج منها الخيل المحذفة « 3 » ، وقوم عجم ، وعن قليل تراها خرابا . قال علي : فرأيناها عامرة ، ورأيناها خرابا « 2 » .
وقال : طوبى لمن أنصف ربّه ، قيل : وكيف ينصف ربّه ؟ قال : يقرّ له بالآفات في طاعته ، وبالجهل في معصيته ، وإن أخذه بذنوبه رأى عدله ، وإن غفرها له رأى فضله وإن لم يتقبّل منه حسناته لم يره ظالما لما معه من الآفات ، وإن قبلها رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات « 4 » .
وقال : إنما رجع من رجع من الطريق ولو وصلوا إلى اللّه ما رجعوا فازهد في الدنيا ترى العجائب .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية مطولا 9 / 361 - 363 .
( 2 ) الحلية 9 / 363 .
( 3 ) في الأصل : « المحدقة » ، والمثبت من الحلية ، و « المحذفة » من قولهم : حذفت من شعري ومن ذنب الدابة : أي أخذت منه .
( 4 ) الحلية 9 / 366 .