تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقال : من أنس بالخلوة فقد استمكن من بساط الفراغ ، ومن غيّب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من مقاعد الإخلاص « 1 » . وقال : العارف متلوّث الظاهر ، صافي الباطن . والزاهد صافي الظاهر متلوث الباطن « 1 » . وقال : إنّ المؤمن إذا آمن باللّه واستحكم إيمانه خاف اللّه ، فإذا خاف اللّه تولّدت من الخوف هيبة اللّه ، فإذا سكن درجة الهيبة دامت طاعته لربّه ؛ فإذا أطاع تولّدت من الطاعة الرجاء ، فإذا سكن درجة الرجاء تولّدت من الرجاء المحبة ؛ فإذا استحكمت معاني المحبّة في قلبه سكن بعدها درجة الشّوق ، فإذا اشتاق أدّاه الشوق إلى الأنس باللّه ؛ فإذا أنس باللّه اطمأنّ إلى اللّه ، فإذا اطمأنّ إلى اللّه كان ليله في نعيم ، ونهاره في نعيم ، وسرّه في نعيم ، وعلانيته في نعيم « 2 » . وسئل عن الآفة التي يخدع بها المريد عن اللّه فقال : برؤية « 3 » الألطاف والكرامات والآيات . قيل : فبم يخدع قبل وصوله إلى هذه الرتبة ؟ قال بوطء الأعقاب ، وتعظيم الناس له ، والتوسّع له في المجالس ، وكثرة الأتباع ؛ فنعوذ باللّه من مكره وخدعه « 4 » . وقال : لو أنّ الخلق عرفوا ذلّ أهل المعرفة في أنفسهم لحثوا التراب على رؤوسهم وفي وجوههم . فذكر رجل لطاهر المقدسي فقال : سقى اللّه أبا الفيض ! حقّا ما قال ، ولكنّي أقول : لو أبدى اللّه نور أهل المعرفة للزاهدين والعابدين والمحتجبين عنه بالأحوال لاحترقوا واضمحلّوا وتلاشوا
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 359 . ( 2 ) الحلية 9 / 360 . ( 3 ) في الحلية : « يريه » . ( 4 ) الحلية 9 / 361 .