حتى كأن لم يكونوا . فذكر ذلك لأحمد بن أبي الحواريّ فقال : أما أبو الفيض - عافاه اللّه - فقال ذلك في وقت ذكره لنفسه ؛ وأما طاهر فقال ذلك في وقت ذكره لربه ؛ وكلّ مصيب ، واللّه أعلم « 1 » .
وقال : ثلاث من علامات الخوف : الورع عن الشّبهات ملاحظة للوعيد ، وحفظ اللسان مراقبة لنظر العظيم ، ودوام الحمد إشفاقا من غضب الحليم .
وثلاثة من أعلام الإخلاص : استواء المدح والذّمّ من العامة ، ونسيان رؤيتهم في الأعمال نظرا إلى اللّه ، واقتضاء ثواب العمل في الآخرة لحسن عفو اللّه في الدنيا .
وثلاثة من أعلام الكمال : ترك الجولان في البلدان ، وقلة الاغتباط بالأعمال عند الامتحان ، وصغر النفس في السر والإعلان .
وثلاثة من أعلام التوكّل : نقض العلائق ، وترك التملّق ، واستعمال الصدق « 2 » .
وثلاثة من أعلام الزهد : قصر الأمل ، وحبّ الفقراء « 3 » واستغناء مع صبر .
وثلاثة من أعلام العبادة : حبّ الليل ليسهر بالتهجّد ، والخلوة ، وكراهية الصبح لرؤية الناس ، والغفلة ، والبدار بالصالحات مخافة الفتنة .
وثلاثة من أعلام التواضع : تصغير النفس معرفة بالعيب ، وتعظيم الناس حرمة للتوحيد ، وقبول الحقّ والنصيحة من كلّ واحد .
وثلاثة من أعلام السخاء : البذل للشيء مع الحاجة إليه ، وخوف
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 361 .
( 2 ) في الحلية : « نقض العلائق ، وترك التملق في السلائق ، واستعمال الصدق في الخلائق » .
( 3 ) في الحلية : « وحب الفقر » وهو أشبه بالصواب .