وقال : إلهي ! من ذا الذي ذاق طعم حلاوة مناجاتك فألهاه شيء عن طاعتك ومرضاتك ؟ أم من ذا الذي ضمنت له النصر في دنياه وأخراه ، فاستنصر لمن هو مثله في عجزه وفاقته ، أم من ذا الذي تكفلت له في الرزق في سقمه وصحّته ، فاسترزق غيرك بمعصيتك في طاعته ؟ أم من ذا الذي عرّفته عاقبة آثامه فلم يحتمل خوفا منك مؤونه فطامه ؟ أم من ذا الذي أطلعته على ما لديك ثم انقطع إليك من كرامته ، فأعرض عنك صفحا إخلادا إلى الدّعة في طلب راحته ؟ أم من ذا الذي عرف غاية دنياه وآخرته فآثر الفاني على الباقي بحمقه وجهالته ؟ أم من ذا الذي شرب الصافي من كأس محبتك فلم يستبشر بقوارع محنتك ؟ أم من ذا الذي عرف حسن اختيارك لخلقك في قدرتك فلم يرض بذلك ؟ أم من ذا الذي عرف علمك بسرّه وعلانيته ، وقدرتك على نفعه وضرّه فلم يكتف بك عن علم غيرك به ولم يستعن بك عن قدرة عاجز مثله « 1 » .
وقال : بالعقول يجتنى ثمر القلوب ، وبالتوفيق تنال الحظوة ، وبصحبة الصالحين تطيب الحياة ، والخير مجموع في القرين الصالح ، إن نسيت ذكّرك ، وإن ذكرت أعانك « 2 » .
وقال : حرّم اللّه الزيادة في الدين ، والإلهام في القلب ، والفراسة في الخلق على ثلاثة نفر : بخيل بدنياه ، سخيّ بدينه ، سيّئ الخلق مع اللّه . فقال له رجل : بخيل بالدنيا عرفناه ، سخيّ بدينه عرفناه ، صف لنا سيّئ الخلق مع اللّه . قال : يقضي اللّه قضاء ويمضي قدرا وينفد علما ويختار لعبده أمرا ، فترى صاحب سوء الخلق مع اللّه مضطرب القلب في ذلك كله ، غير راض به ، دائما بشكواه من اللّه إلى خلقه « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 357 ، 358 .
( 2 ) الحلية 9 / 359 .
( 3 ) الحلية 9 / 359 وزاد في آخره : « فما ظنك » ؟ .