حيث لم ترق ، فتزلّ قدمك ، فإنه إذا زلّ بك لم تسقط ، وإذا اتقيت أنت تسقط ، وإياك أن تترك ما تراه يقينا لما ترجوه شكّا « 1 » .
وقال : لا يزال العارف ما دام في الدنيا متردّدا بين الفخر والفقر ، فإذا ذكر اللّه تعالى افتخر ، وإذا ذكر نفسه افتقر « 1 » .
وسئل بما « 2 » عرف العارفون ربّهم ؟ فقال : إن كان بشيء فبقطع الطمع عن الناس ، والإشراف منهم على اليأس ، مع التمسّك منهم بالأحوال التي أقامهم عليها « 1 » .
وقال يوسف بن الحسين : سألت ذا النون : ما علامة الأخوّة في اللّه ؟
قال : ثلاث : الصفاء والتعارف « 3 » والوفاء ، فالصفاء في الدّين ، والتعارف « 4 » في المواساة ، والوفاء عند البلاء « 4 » .
وسئل ذو النون عن سماع العظة الحسنة والنغمة الطيبة فقال : مزامير أنس في مقاصير قدس ، بألحان توحيد ، في رياض تمجيد بمطربات الغواني ، في تلك المعاني ، المؤدّية بأهلها إلى النعيم الدائم
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] . ثم قال : هذا طعم الخبز فكيف طعم النظر « 4 » ؟
وقال : لكلّ قوم عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر اللّه تعالى « 5 » .
وقيل له : من أدوم الناس عناء ؟ قال : أسوؤهم خلقا . قيل : وما علامة سوء الخلق ؟ قال : كثرة الخلاف « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 353 .
( 2 ) إثبات ألف « ما » الاستفهامية المجرورة قليل شاذّ ، انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) من الجزء الأول .
( 3 ) في الحلية : « والتعاون » .
( 4 ) الحلية 9 / 354 .
( 5 ) الحلية 9 / 355 .
( 6 ) الحلية 9 / 355 ، 356 .