وقال : إلهي لو أصبت موئلا في الشدائد غيرك أو ملجأ في النوازل سواك لحقّ لي أن لا أعرض إليه بوجهي عنك ، ولا أختاره عليك ، لقديم إحسانك إليّ وحديثه ، وظاهر منّتك عليّ وباطنها « 1 » .
وقال محمد بن أحمد النيسابوري : سمعت ذا النون يقول : يا خراساني ! احذر أن تنقطع [ عنه ] فتكون مخدوعا . قلت : وكيف ذلك ؟
قال : لأنّ المخدوع من ينظر إلى عطاياه ، فينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه ؛ ثم قال : تعلّق الناس بالأسباب ، وتعلّق الصّدّيقون بوليّ الأسباب .
ثم قال : علامة تعلّق قلوبهم بالعطايا طلبهم منه العطايا ، ومن علامة تعلّق قلب الصدّيق بوليّ العطايا انصباب العطايا عليه ، وشغله عنها به . ثم قال :
ليكن اعتمادك على اللّه في الحال ، لا على الحال مع اللّه . ثم قال : اعقل ، فإنّ هذا من صفوة التوحيد « 1 » .
وقال يوسف بن الحسين : أتى رجل من أهل البصرة ذا النون فسأله :
متى يصحّ لي عزلة الخلق ؟ قال : إذا قويت على عزلة نفسك ، . قال : فمتى يصحّ لي طلبي للزهد ؟ قال : إذا كنت زاهدا في نفسك ، هاربا من جميع ما يشغلك عن اللّه ، لأنّ جميع ما شغلك عن اللّه هو دنيا « 2 » .
وقال : من ذكر اللّه على حقيقة نسي في جنبه كلّ شيء ، ومن نسي في جنب اللّه كلّ شيء حفظ اللّه عليه كلّ شيء ، وكان له عوضا من كلّ شيء « 3 » .
وقال له رجل : دلّني على طريق الصّدق والمعرفة . فقال : يا أخي ! أدّ إلى اللّه صدق حالتك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنّة ، ولا ترق
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 351 .
( 2 ) الحلية 9 / 352 .
( 3 ) الحلية 9 / 353 .