وثلاثة من أعلام الرّضا : ترك الاختيار قبل القضا ، وفقدان المرارة بعد القضا ، وهيجان الحبّ في حشو البلا .
وثلاثة من أعلام حسن الظنّ باللّه : قوة القلب في العثرة ، وفسحة الرجاء في الزّلّة ، ونفي الإياس بحسن الإنابة .
وثلاثة من أعلام الشّوق : حبّ الموت مع الراحة ، وبغض الحياة مع الدعة ، ودوام الحزن مع الكفاية « 1 » .
وقال أبو بكر محمد بن خلف - وكان من خيار عباد اللّه - : رأيت ذا النون على ساحل البحر ، عند صخرة موسى عليه السلام ، فلما جنّ الليل ، خرج فنظر إلى السماء والماء فقال : سبحان اللّه ! ما أعظم شأنكما ! بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما . فلما تهوّر الليل « 2 » ، لم يزل ينشد هذه الأبيات إلى أن طلع عمود الصّبح :
اطلبوا لأنفسكم * مثل ما طلبت أنا
قد وجدت لي سكنا * ليس في هواه عنا
إن بعدت قرّبني * أو قربت منه دنا « 3 »
وقال سعيد بن الحكم : سئل ذو النون : ما سبب الذنب ؟ قال : اعقل - ويحك - ما تقول ، فإنها من مسائل الصدّيقين ، سبب الذنب النظرة ، ومن النظرة الخطرة ، فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى اللّه تعالى ذهبت ، وإن لم يتداركها امتزجت بالوسواس ، فتولّد منها الشهوة ، وكلّ ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح ، فإن تداركت الشهوة وإلا تولّد منها الطلب ، فإن تداركت بالطلب ، وإلا يتولّد منه الفعل « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 341 ، 342 .
( 2 ) تهوّر الليل : ولّى أكثره وانكسر ظلامه . اللسان ( هور ) .
( 3 ) الحلية 9 / 344 .
( 4 ) الحلية 9 / 345 .