تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
إساءتنا ؛ ويا غياث من أسقط في يده ، وتمكّن حبل المعاصي من عنقه ، وأسفر خدر الحياء عن وجهه ، هب خدودنا للتراب بين يديك ، يا خير من قدر ، وأرأف من رحم وعفا « 1 » . وقال سعيد بن عثمان : سمعت ذا النون يقول : كلّ مطيع مستأنس ، وكلّ عاص مستوحش ، وكلّ محبّ ذليل ، وكلّ خائف هارب ، وكلّ راج طالب « 2 » . وسمعته يقول : العاقل يعترف [ بذنبه ] ويحسّ ذنب غيره ، ويجود بما لديه ، ويزهد فيما عند غيره ، ويكفّ أذاه ، ويحتمل الأذى من غيره ؛ والكريم يعطي قبل السؤال ويعذر قبل الاعتذار ، ويعفّ قبل الامتناع ، فكيف يطمع في الازدياد ؟ « 3 » . وسمعته يقول : ثلاثة من أعلام المحبّة : الرّضا في المكروه ، وحسن الظنّ به في المجهول ، والتحسين في الاختيار في المحذور . وثلاثة من أعلام الصواب : الأنس في جميع الأحوال ، والسّكون إليه في جميع الأعمال ، وحبّ الموت بغلبة الشّوق في جميع الأشغال . وثلاثة من أعلام اليقين : النظر إلى اللّه تعالى في كلّ شيء ، والرجوع إليه في كلّ أمر ، والاستعانة به في كلّ حال . وثلاثة من أعلام الثقة باللّه : السخاء بالموجود ، وترك الطلب للمفقود ، والاستنابة إلى فضل الموجود . وثلاثة من أعمال الشّكر : المقاربة من الإخوان في النّعمة ، واستغنام قضاء الحوائج قبل العطيّة ، واستقلال الشّكر لملاحظة المنّة .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 9 / 335 ، 336 مطولا وما مرّ بين معقوفين منه . ( 2 ) الحلية 9 / 376 ، 341 . ( 3 ) الحلية 9 / 341 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 347 | مجد الدين ابن الأثير