تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الخلاص . اللهم اجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في العلا ، وحطّت « 1 » همم قلوبهم في غابات التّقى حتى أناخوا في رياض النّعيم ، وجنوا من ثمار النسيم ، واستظلّوا في الكرامة . اللهم اجعلنا من الذين فتحوا باب الصبر ، وعبروا جسر الهوى ، وصحّت لهم طرق النجاة . وقال عبد القدوس بن عبد الرحمن : سمعت ذا النون يقول : إلهي ! وسيلتي إليك نعمك عليّ ، وشفيعي إليك إحسانك إليّ ، إلهي أدعوك في الملأ كما تدعى الأرباب ، وأدعوك في الخلاء كما يدعى الأحباب ، ابتدأتني برحمتك من قبل أن أكون شيئا مذكورا . إلهي لا أطيق إحصاء نعمتك ، فكيف أطيق شكرك عليها ؟ أم كيف يستغرق شكري نعمك ! وشكرك من أعظم النعم عندي . وقال : اللهم إليك تقصد رغبتي ، وإياك أسأل حاجتي ، ومنك أرجو نجاح طلبتي ، وبيدك مفاتيح مسألتي ، ولا أسأل الخير إلا منك ، ولا أرجوه من غيرك ، ولا أيأس من روحك بعد معرفتي بفضلك ؛ يا من يجمع كلّ شيء حكمه ، ويا من نفذ في كلّ شيء علمه « 2 » ، لا أجد غيرك فأسأله ، ولا أثق بسواك فأؤمّله . اللهم إنّ ثقتي بك وإن ألهتني الغفلات عنك ، وأبعدتني العثرات منك ؛ إن لم تتلافني بعصمة منك فإني لا أحول بعزيمة من نفسي ، ولا أدوم على خليقة من أمري « 3 » ، فأسألك يا منتهى السؤالات ، وأرغب إليك يا موضع الحاجات سؤال من كذّب كلّ رجاء إلا منك ، ورغبة من رغب عن كلّ ثقة إلا عنك ، أن تهب لي إيمانا أقدم به عليك ، وأؤمّل به عظم الوسيلة إليك ، وأن تهب لي يقينا لا توهنه شبهة إفك ، ولا تهينه خطرة شكّ ، ترحب به صدري ، وتيسّر به أمري ، حتى لا ألهو عن شكرك ،
هامش
( 1 ) في الأصل « وحططت » . ( 2 ) في الحلية : « يا من جمع كل شيء حكمته ، ويا من نفذ في كل شيء حكمه » . ( 3 ) في الحلية : « ولا أروم على خليفة بمكان من أمري » .