ولا أنعم إلا بذكرك ؛ إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة مناجاتك فلهي بمرضاة بشر عن طاعتك ومرضاتك ؟ إلهي خضعت لك وخشعت ، لتعزّني بإدخالي في طاعتك ، ولتنظر إليّ نظر من ناديته فأجابك ، واستعملته بمعونتك فأطاعك « 1 » .
وقال : خرجت في طلب المناجاة ، فإذا أنا بصوت ، فعدلت إليه ، فإذا أنا برجل قد غاص في بحر الوله ، وخرج على ساحل الكمة ، وهو يقول في دعائه : أنت تعلم إني لأعلم أن الإصرار مع الاستغفار لؤم ، وأنّ تركي الاستغفار مع معرفتي بسعة رحمتك عجز « 2 » .
وقال سعيد بن عثمان : سمعت ذا النون يقول : اللهم اجعلنا من الذين تفكّروا فاعتبروا ، ونظروا فأبصروا ، وفتقوا بنور الحكمة ما رتقه ظلم الغفلات ، وفتحوا أبواب مغاليق العمى بأنوار مفاتيح الضياء ، وعمروا مجالس الذكر بحسن مواظبة الثناء . اللهم اجعلنا من الذين سهل عليهم طريق الطاعة ، ومكّنوا من أزمّة التقوى ، ومنحوا بالتوفيق [ منازل الأبرار ] لك الحمد يا ذا المنّ والطّول ، إليك توجّهنا ، وبفنائك أنخنا ، ولمعروفك تعرّضنا ، وبقربك نزلنا ، يا أنيس المنفردين ، ويا حرز اللاجئين ، ويا ظهر المنقطعين ، ويا من حنّت إليه قلوب العارفين ، وبه أنست أفئدة الصّدّيقين ، وعليه عطفت رهبة الخائفين ، يا من أذاق قلوب العابدين لذّة الحمد ، وحلاوة الانقطاع إليه ؛ يا من يقبل من تاب ، ويعفو عمّن أناب ، يا من يدعو المولّين عنه كرما ، ويرفع المقبلين إليه تفضّلا ، يا من يتأنّى على الخطائين « 3 » ، ويحلم عن الجاهلين ، ويا ذا الذي استدرك بالتوبة ذنوبنا ، وكشف بالرحمة غمومنا ، وصفح عن جرمنا بعد جهلنا ، وأحسن إلينا بعد
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية مطولا 9 / 333 - 335 .
( 2 ) الحلية 9 / 335 .
( 3 ) في ( أ ) : « يا من شآنا عن الخطائين » ، والمثبت من الحلية .