قاضية ، أو فتنة قاتلة ، أو تزلّ قدم بعد ثبوتها . حسبك يا إبراهيم إن عملت بما علّمتك « 1 » .
وقال بكر بن عبد الرحمن « 2 » : كنّا مع ذي النّون المصري في البادية ، فنزلنا تحت شجرة أمّ غيلان فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ! فتبسّم ذو النون وقال : تشتهون الرّطب ؟ فقلنا : نعم . فحرّك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذي ابتداك أو خلقك شجرة إلّا نثرت علينا رطبا جنيّا . ثم هزّها فنثرت رطبا ؛ فأكلنا وشبعنا ثم نمنا ، وانتبهنا وحرّكنا الشجرة فنثرت علينا شوكا « 3 » .
وقال : أتتني امرأة فقالت : إنّ ابني أخذه التمساح الساعة . فرأيت حرقتها ، فأتيت النّيل وقلت : اللهم أظهر التمساح . فخرج إلي ، فشققت جوفه ، وأخرجت ابنها حيّا صحيحا ، فقالت : كنت إذ رأيتك سخرت منك ، فاجعلني في حلّ ، فأنا « 4 » تائبة إلى اللّه تعالى « 5 » .
وقال نعمان بن موسى الحيري : رأيت ذا النّون المصري وقد تقاتل اثنان ، أحدهما من أعوان السلطان ، والآخر من الرعيّة ، فعمد الرجل إلى صاحب السلطان فكسر ثنيّته ، فتعلّق الجنديّ به فقال : بيني وبينك الأمير .
فجازوا بذي النون فقال لهما الناس : اصعدا إلى الشيخ . فصعدا إليه ، فعرّفاه ما جرى ، فأخذ السّنّ ثم بلّها بريقه وردّها إلى فم الجندي في موضعها ، وحرّك شفتيه بالدعاء ، فتعلّقت بإذن اللّه تعالى ، فبقي الرجل يفتش فاه فلم يجد الأسنان جميعها إلّا سواء .
هامش
( 1 ) الخبر في مناقب ابن خميس 25 ب ، 26 أ .
( 2 ) في مناقب ابن خميس : « أبو بكر بن عبد الرحمن » ، ولم أقف على ترجمة له .
( 3 ) مناقب ابن خميس 22 / أ .
( 4 ) في مناقب ابن خميس « فإني » .
( 5 ) مناقب ابن خميس 19 / أ .