تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بعد السنة : يا أستاذ ! أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى أهلي ، وقد خدمتك سنة ، ووجب حقّي عليك ، وقيل لي : إنك تعرف اسم اللّه الأعظم وقد جرّبتني وعرفت أنّي أهل لذلك ، فإن كنت تعرفه فعلّمني إيّاه . فسكت عنّي ولم يجبني بشيء ، وأوهمني أنه ربّما علّمني ، ثم سكت عني ستة أشهر ، فلما كان بعد ذلك قال لي : يا أبا يعقوب ! أليس تعرف فلانا صديقنا بالفصطاط « 1 » الذي يأتينا ؟ وسمّى رجلا فقلت : بلى . قال : فأخرج إليّ من بيته طبقا فوقه مكبّة ، مشدود « 2 » بمنديل ، وقال لي : أوصل هذا إلى من سمّيت لك بالفصطاط « 1 » والجيزة . قلت في نفسي : يوجه ذو النون هديّة إلى رجل في طبق ليس فيه شيء ! لأبصرنّ ما فيه ، فحللت المنديل ورفعت المكبّة ، فإذا فأرة قد قفزت من الطبق وذهبت . قال : فاغتظت وقلت : سخر بي ذو النون ولم يذهب وهمي إلى ما أراد بالوقت ، فرجعت إليه مغضبا ، فلما رآني تبسّم وعرف القصّة وقال : يا مجنون ! ائتمنتك على فأرة فخنتني ، فكيف ائتمنتك على اسم اللّه الأعظم ؟ قم عنّي فارتحل ولا أراك بعدها . فانصرفت عنه « 3 » . وقال أبو عبد اللّه بن الجلّاء : كنت مجاورا بمكة مع ذي النون فجعنا أيّاما كثيرة لم يفتح لنا بشيء ، فلما كان ذات يوم قام ذو النون قبل صلاة الظهر ليصعد الجبل يتوضّأ للصلاة وأنا خلفه ، فرأيت شيئا من قشور الموز مطروحا في الوادي وهو طري فقلت في نفسي : آخذ منه كفا أو كفين أنزله في كمّي ولا يراني الشيخ ، حتى إذا صرنا في الجبل ومضى الشيخ يتوضّأ أكلته . قال : فأخذته وتركته في كمّي وعيني إلى الشيخ لئلا يراني ، فلما صرنا في الجبل وانقطعنا عن الناس التفت [ إليّ ] وقال لي : اطرح ما في
هامش
( 1 ) كذا بالصاد المهملة ، وفي مناقب ابن خميس « الفسطاط » بالسين المهملة . ( 2 ) في الأصل : « مشدودة » ، والمثبت من الحلية . ( 3 ) الخبر في الحلية 9 / 386 ، 387 ، ومناقب ابن خميس 19 ب ، 20 أ .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 336 | مجد الدين ابن الأثير