فآثروه . يا أوليائي ! لكم عاتبت ، ولكم خاطبت ، وإياكم رغّبت ، ومنكم الوفاء طلبت ، ولكم « 1 » بالأثرة آثرت وانتخبت ، وإيّاكم استخدمت ، واصطنعت واختصصت ، لا أريد استخدام الجبّارين ، ولا طاعة الشّرهين « 2 » ، جزائي لكم أفضل الجزاء ، وعطائي لكم أوفر العطاء ، وبذلي لكم أغلى البذل ، وفضلي عليكم أكبر الفضل ، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة ، ومطالبتي لكم أشدّ المطالبة ؛ أنا مفتّش القلوب ، أنا علّام الغيوب ، أنا ملاحظ اللّحظ ، أنا مراصد الهمم ، أنا مشرف على الخواطر ، أنا العالم بأطراف الجفون ، لا يفزعنّكم جبّار دوني ، ولا مسلّط سواي ، من أرادكم قصمته ، ومن آذاكم آذيته ، وما « 3 » عاداكم عاديته ، ومن والاكم واليته ، ومن أحسن إليكم أرضيته ، أنتم أوليائي ، وأنتم أحبّائي ، أنتم لي وأنا لكم « 4 » .
وقال ذو النون من أراد أن يتعلّم المروءة والظّرف فعليه بسقاء « 5 » الماء ببغداد ؛ ومن أراد أن يسمع تجريد التوحيد « 6 » وخالص التوكّل فعليه بالنساء الزّمنى بها . قيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : لما حملت إلى بغداد رمي بي على باب السّلطان مقيّدا ، فمرّ « 7 » بي رجل متّزر بمئزر مصري ، معتمّ بمنديل ديبقيّ « 8 » ، بيده كيزان خزف رقاق ، وزجاج مخروط ، فسألت : أهذا ساقي
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد : « لإنكم بالأثرة . . » .
( 2 ) في تاريخ بغداد : « ولا مطاوعة الشرهين » .
( 3 ) كذا ، ولعل الصواب : « ومن » .
( 4 ) الخبر في تاريخ بغداد 8 / 394 ، 395 .
( 5 ) في المناقب : « بسقاة » ، وهو أشبه بالصواب .
( 6 ) مضى معنى التجريد ص 192 الحاشية ( 3 ) من الجزء الأول .
( 7 ) في ( أ ) : « مرّ » ، والمثبت من المناقب .
( 8 ) الديبقي : نسبة إلى ديبق - بلدة بمصر - تصنع فيها الثياب ، والديبقي : من دقّ الثياب ، وكانت العمامة منها طولها مائة دراع ، وفيها رقعات منسوجة بالذهب ، -