بلسان الحبشة : الجبل - ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها ، فو اللّه ما أخذ اللّه منّي الرّشوة حتى ردّ عليّ ملكي فآخذ الرّشوة فيه ؛ وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه . فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به . وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار « 1 » .
وقال علي بن أبي طالب : بينا أنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في حير لأبي طالب نصلّي ، إذ أشرف علينا فبصر به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا عمّ ! ألا تنزل فتصلّي ؟ » قال : يا بن أخي ! إني لأعلم أنك على الحقّ ، ولكنّي أكره أن أسجد فتعلوني استي ، ولكن انزل يا جعفر فصل جناح ابن عمّك . فنزل فصلّى عن يسار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما قضى النبيّ صلاته التفت إلى جعفر فقال : « أما إنّ اللّه قد وصلك بجناحين تطير بهما في الجنة كما وصلت جناح ابن عمّك » « 2 » .
وقال ابن عباس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب : « إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ أنه شكرك على أربع خصال كنت عليهنّ مقيما قبل أن يبعثني اللّه فما هنّ ؟ » قال له جعفر : بأبي أنت وأمي لولا أنّ اللّه تعالى أنبأك بهن ما أنبأتك عن نفسي كراهية التزكية ، إني كرهت عبادة الأوثان لأني رأيتها لا تضرّ ولا تنفع ، وكرهت الزّنا لأني كرهت أن يؤتى إليّ ، وكرهت شرب الخمر لأني رأيتها منقصة للعقل ، وكنت إلى أن أزيد في عقلي أحبّ إليّ من أن أنقصه ، وكرهت الكذب لأني رأيته دناءة « 3 » .
وقال علي في حديث ابنة حمزة بن عبد المطلب : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 201 ، 202 وسيرة ابن هشام 1 / 358 ؛ وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة 2 / 301 - 304
( 2 ) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 274 وابن عساكر ( المختصر 6 / 66 ) ، وذكره صاحب الكنز 13 / 324 وعزاه إلى الخطيب واللالكائي وابن الجوزي في الواهيات وقال : وفيه سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري كذاب .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 6 / 67 ) .