تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قالت أمّ سلمة : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النجاشيّ ، أمنّا على ديننا وعبدنا اللّه عزّ وجلّ ، لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشيّ فينا رجلين جلدين ، وأن يهدوا إليه هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا إليه هدية ، ثم بعثوا بذلك عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزوميّ ، وعمرو بن العاصي ، وقالوا لهما : ادفعا إلى كلّ بطريق هديّته قبل أن تكلّما النجاشيّ . فدفعا إلى كلّ بطريق هديته وقالا : إنّه قد صبا إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع ، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردّهم إليهم ، فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلّمهم ، فإنّ قومهم أعلى بهم عينا « 1 » . فقالوا : نعم . ثم قرّبا هداياهم إلى النجاشيّ فقبلها منهم ، ثم كلّماه فقالا له : أيها الملك ! إنه قد صبا إلى بلدك منّا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم ، لتردّهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا « 1 » ، وأعلم بما عابوا عليهم . فقالت بطارقته : صدقوا ، فأسلمهم إليهم . فغضب النجاشيّ ثم قال : لا هايم واللّه « 2 » إذا لا أسلمهم إليهما ، ولا أكيد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على سواي ، حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولان سلّمتهم
هامش
( 1 ) أعلى بهم عينا : أي أبصر بهم وأعلم بحالهم . النهاية 3 / 295 . ( 2 ) كذا في ( ل ) ، وفي ( أ ) : « لاها اللّه . . . » وفي مسند أحمد : « لاها اللّه أيم اللّه » . والعرب تقول : أيم اللّه ، وهيم اللّه ، وربما اكتفوا بالميم وحذفوا سائر الحروف فقالوا : م اللّه ليفعلنّ كذا ، وهي لغات كلّها ، والأصل يمين اللّه وأيمن اللّه . اللسان ( يمن ) .