تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
حين سمعوا ما تلا عليهم . ثم قال النجاشي : إنّ هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . انطلقا ، فو اللّه لا أسلمهم إليكما أبدا . قالت : فلما خرجنا « 1 » من عنده قال عمرو بن العاصي : واللّه لآتينّه غدا أعيبهم « 2 » عنده بما أستأصل به خضراءهم . فقال له عبد اللّه بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرجلين فينا - : لا تفعل ، فإنّ لهم أرحاما . قال : واللّه لأخبرنّه أنهم يزعمون أنّ عيسى بن مريم عبد . فغدا عليه من الغد فقال له : أيها الملك ! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم فاسألهم عمّا يقولون فيه . فأرسل إليهم يسألهم عنه . قال : ولم ينزل بنا مثلها . فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض : ما ذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ فقالوا : نقول فيه ما قال اللّه عزّ وجلّ ، وما جاء به نبيّنا كائنا في ذلك ما كان . فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ قال له جعفر : نقول فيه الذي جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم : هو عبد اللّه وروحه ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فضرب النجاشيّ يده إلى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال : ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود « 3 » . ثم قال : اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسّيوم الآمنون - من سبّكم غرم ، من سبّكم غرم ، من سبّكم غرم ، ما أحبّ أنّ لي دبر ذهب « 4 » وأني آذيت رجلا منكم - والدّبر
هامش
( 1 ) في مسند أحمد : « خرجا » . ( 2 ) في مسند أحمد : « واللّه لأنبئنّهم غدا عيبهم عنده » . ( 3 ) زاد في رواية أحمد ما نصّه : « فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال ، وإن نخرتم واللّه . . » . ( 4 ) في ( أ ، ل ) : « دير » بالمثناة التحتية ، وهو تصحيف ، والمثبت من مسند أحمد والنهاية ( دبر ) وفيه : « ما أحبّ أن يكون دبرى لي ذهبا وأني آذيت رجلا من المسلمين » هو بالقصر : اسم جبل . وفي رواية : « ما أحب أن لي دبرا من ذهب » ، الدّبر بلسانهم : الجبل ، هكذا فسّر ، وهو في الأولى معرفة ، وفي الثانية نكرة . اه .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 30 | مجد الدين ابن الأثير