تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقال : الورع أن تتورّع عن كلّ ما سوى اللّه ، والزّهد أن تزهد فيما سوى اللّه . وقال : الزم الوحدة ، وامح اسمك عن القوم ، واستقبل الجدار حتى تموت . وقال : حقيقة الفقر أن لا تستغني بشيء دون اللّه تعالى . وقال : أدنى علامات الفقير أن لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد ثم خطر بباله أنه يمسك منها قوت يوم ما صدق في فقره « 1 » . وقيل له : متى تستريح ؟ فقال : إذا لم أزل له ذاكرا . وقال : أليس اللّه يقول : أنا جليس من ذكرني . فما الذي استفدتم من مجالسة الحقّ ؟ وأنشد :
ذكرتك لا أنّي نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذّكر ذكر لساني وكنت بلا وجد أموت من الهوى * وهام عليّ الوجد بالخفقان « 2 » فلما أراني الوجد أنّك حاضر « 3 » * شهدتك موجودا بكلّ مكان فخاطبت موجودا بغير تكلّم * ولاحظت معلوما بغير عيان « 4 »
وقيل له : أذّن مرّة . فلما بلغ إلى الشهادتين قال : لولا أنك أمرتني ما ذكرت معك غيرك . وقال : التصوّف الجلوس مع اللّه تعالى بلا همّ ، والصوفي منقطع عن الخلق ، غير متّصل بالحق كقوله تعالى :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
[ طه : 41 ]
هامش
( 1 ) روي بنحوه في مناقب ابن خميس 166 / أ . ( 2 ) في تاريخ بغداد ومناقب ابن خميس : « علي القلب » . ( 3 ) في ( أ ) : « فلما رآني » ، والمثبت من تاريخ بغداد ومناقب ابن خميس والديوان ، وفيهما وفي الديوان : « أنك حاضري » . ( 4 ) الخبر والأبيات في مناقب ابن خميس 164 / أ ، والأبيات في تاريخ بغداد 14 / 390 وديوان الشبلي ص 127 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 309 | مجد الدين ابن الأثير