وقال له أبو علي المغازلي : ربما يطرق سمعي آية من كتاب اللّه تعالى فتحدوني « 1 » على ترك الأشياء ، والإعراض عن الدنيا ، ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس . فقال له : ما اجتذبك إليه فهو عطف منه عليك ولطف ، وما ارتددت إلى نفسك فهو شفقة منه عليك لأنه لم يصحّ لك التبرّي « 2 » والحول والقوة في التوجّه إليه « 3 » .
وقال إبراهيم الحداد « 4 » : كنت يوما عند الشّبلي [ جالسا ] وقد انصرف أكثر الناس عنه ، وبقي حوله جماعة فسألوه أن يدعو ، فسكت ساعة ثم قال : اللهم اضربهم بسياط الخوف ، واقتلهم بأزمّة الشّوق ، واقلب نقمهم نعما ، أفنهم عن موالفات الرّسوم ، وأغنهم عن ملاحظات الفهوم ، اغفر لهم إن انصرفوا عنك ، ووفّقهم إن أقبلوا عليك ، خرّب منازل فنائهم ، اعمر منازل بقائهم ، كن لهم كما لم تزل ، اشغل اللهمّ الكلّ بمفارقة الكلّ . ثم قال : إلهي ! طموح الآمال قد خابت إلّا لديك ، وعكوف الهمم قد تعطّلت إلا عليك ، ومذاهب المعارف « 5 » قد قصرت إلا إليك « 6 » .
وسئل عن قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[ النور :
30 ] فقال : أبصار الرؤوس عمّا حرّم اللّه عزّ وجل ، وأبصار القلوب عما سوى اللّه عزّ وجل « 7 » .
وكان كثيرا ما يقول : إلهي إن قصدتك طردتني ، وإن هربت منك
هامش
( 1 ) في مناقب ابن خميس : « فتجدوني » ، قلت : لعل الصواب : « فتحدو بي » .
( 2 ) في القاموس ( بري ) : تبرّيت لمعروفه : تعرّضت .
( 3 ) مناقب ابن خميس 164 / ب .
( 4 ) كذا في ( أ ) ، وفي مناقب ابن خميس : « الحذّاء » ، ولم أقف على ترجمة له .
( 5 ) في مناقب ابن خميس : « العارف » .
( 6 ) مناقب ابن خميس 165 / أ .
( 7 ) مناقب ابن خميس 165 / ب .