وقال عبد اللّه البصري : سئل الشّبليّ وأنا حاضر : إلى من تحنّ قلوب أهل المعارف ؟ فقال : إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب من حسن العناية في الحضرة بغيبتهم عنها . وأنشد :
سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن * ما كان قلبي للصبابة معهدا « 1 »
وقال : ليس للمريد فترة ، ولا للمعارف علاقة ، ولا للمحبّ سكون ، ولا للصادق دعوى ، ولا للخائف قرار ، ولا للخلق من اللّه فرار « 2 » .
وسئل عن قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] ؟ فقال :
معناه ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة « 2 » .
وقال : ما ميّزتموه بأوهامكم ، وأدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مردود إليكم ، محدث مصنوع « 3 » .
وسئل عن قول بعضهم : لا يغرّنّكم هذه القبور وهدوؤها ، فكم فيها من فرح مسرور ، وداع بالويل والثّبور ؟ فقال للسائل : أيّما هي عندكم القبور ؟ قال : قبور الأموات . قال : لا ، بل أنتم القبور ، لأنّ كلّ واحد منكم مدفون ، فالمعرض عن اللّه داع بالويل والثّبور ، والمقبل على اللّه هو الفرح المسرور . ثم أنشد « 4 » :
قبور الورى تحت التراب وللهوى * رجال لهم فوق التراب قبور « 5 »
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 348 والديوان ص 142 والبيت في القسم الذي نسب إليه وليس له .
( 2 ) الحلية 10 / 368 ومناقب ابن خميس 163 / أ .
( 3 ) الحلية 10 / 369 ومناقب ابن خميس 163 / أ ، وانظر ما سيأتي ص 310 موضع الحاشية ( 1 ) .
( 4 ) في الحلية ومناقب ابن خميس : « ثم أنشأ يقول » .
( 5 ) الحلية 10 / 370 ومناقب ابن خميس 163 / أ .