يثبت ؟ وكيف يطمئنّ بما لا يظهر ؟ وكيف يأنس بما لا يخفى ؟ فهو الظاهر الباطن ، والباطن الظاهر . ثم أنشأ يقول :
فمن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإنّي من ليلى لها غير ذائق
وأكثر شيء نلته من نوالها * أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق « 1 »
وقال : كيف يصحّ لك التوحيد وكلّما ملكت شيئا ملكك ؟ وكلّما أبصرت شيئا أسرك « 2 » ؟
وقال له رجل : هل شاهده أحد بحقيقة ؟ فقال : الحقيقة بعيدة ، ولكن ظنون وأمانيّ وحسبان . وأنشد :
وكذّبت طرفي فيك والطّرف صادق * وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
ولم أسكن الأرض التي تسكنينها « 3 » * لكيلا يقولوا إنّني بك مولع
فلا كبدي تهدا « 4 » ولا لك رحمة * ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع « 5 »
وقال له رجل : إلى ما ذا تستريح قلوب المشتاقين ؟ قال : إلى سرور من اشتاقوا إليه وموافقته « 6 » .
وقال أبو بكر الرازيّ : سمعت الشّبليّ يقول : ما أحوج الناس إلى سكرة ! فقلت : يا سيدي ! أي سكرة ؟ فقال : سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم « 7 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 347 .
( 2 ) في الأصل ( أ ) : « استرك » ، والمثبت من طبقات الصوفية ص 347 .
( 3 ) في طبقات الصوفية « تسكنونها » .
( 4 ) في ( أ ) : « تهدى » ، والمثبت من طبقات الصوفية وتهدا : بتسهيل الهمزة بمعنى : تهدأ .
( 5 ) رويت في طبقات الصوفية ص 347 بلفظ « ولا عنك إقصاء » وفي ص 276 فيه نسبت إلى طاهر المقدسي بلفظ « ولا عنك إقصار » ، وهي في ديوانه ص 143 في القسم الذي نسب للشبلي وليس له .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 347 .
( 7 ) طبقات الصوفية ص 345 والحلية 10 / 372 .