تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وقال أبو الحسين المالكي : اعتلّ الشّبلي علّة شديدة ، وأرجفوا بموته ، فبادرنا إلى داره ، فاتفق عنده ابن عطاء وجعفر الخلدي وجماعة من كبار أصحاب الجنيد ، قال : فرفع رأسه فقال لهم : ما لكم أيش القصّة ؟ فقلت - كنت أجرأهم عليه - : مالنا جئنا إلى جنازتك . فاستوى جالسا وقال : الجور الجور « 1 » ، أموات جاءوا إلى جنازة حيّ . ثم قال لهم : ويحكم ، احسبوا أني قد متّ ، فيكم من يقدر يحمل هيكلي ؟ « 2 » . وقال أبو علي أحمد بن محمد : سمعت الشّبليّ يقول : قوم أصحّاء جئتم إلى مجنون ! أيّ فائدة لكم فيّ ؟ أدخلت المارستان كذا مرّة ، وسقيت من الدواء كذا وكذا دواء فلم أزدد إلا جنونا « 2 » . وقال محمد بن إبراهيم : سمعت الشّبليّ يقول : وقفت بعرفة فطالبت الوقت فما رأيت أحدا له في التوحيد نفس . قال : ثم رحمتهم فقلت : يا سيدي ! إن منعتهم إرادتك فلا تمنعهم مناهم منك « 2 » . وقال جعفر بن محمد : حضرت وفاة الشّبلي ، فامتسك لسانه « 3 » ، وعرق جبينه ، فأشار إلى وضوء الصلاة ، فوضّأته ونسيت تخليل لحيته ، فقبض على يدي وأدخل أصابعي في لحيته يخلّلها ، فبكيت وقلت : أيّ شيء يتهيّأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه « 4 » ؟ ! وقال جعفر : سألت بكران الدّينوريّ - وكان يخدم الشّبلي - فقلت له : ما الذي رأيت منه ؟ قال : عليّ درهم واحد مظلمة ، وقد تصدّقت عن
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ) ، وفي الحلية : « الجوار الجوار » . ( 2 ) الحلية 10 / 368 . ( 3 ) في الحلية « فأمسك لسانه عرق جبينه » . ( 4 ) الحلية 10 / 371 .