كلّها . فقال له ابن بشار : لك في هذا القول إمام ؟ قال : نعم ، أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه حيث أخرج ماله كلّه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « ما خلّفت لعيالك ؟ » قال : اللّه عزّ وجلّ ورسوله . فذهب ابن بشّار ولم ينه بعد ذلك عن مجلسه « 1 » .
وقال عبيد اللّه بن إبراهيم : حضرت يوما عند الشّبلي ، فوقف عليّ « 2 » رجل أعرفه ، وتكلّم وطوّل وادّعى دعاوى عظيمة ، والشيخ ينظر إليه حتى فرغ من كلامه فأنشأ يقول :
أما الخيام فإنّها كخيامهم * وأرى نساء الحيّ غير نسائها « 3 »
وقال : كنت عند الشّبليّ في جامع الرّصافة حتى أقبل إليه ناس كثير ، فلمّا قربوا منه تبادروا وقبّلوا رأسه وجلسوا بين يديه سكوتا ، ليس فيهم من يسأل ولا يتكلّم ساعة طويلة ، فأنشأ الشبليّ يقول :
كفى حزنا بالواله الصّبّ أن يرى * منازل من يهوى معطّلة صفرا « 4 »
وروي أنه لبس يوم العبد ثوبين جديدين ، فرأى الناس يسلّم بعضهم على بعض على قدر ثيابهم . فذهب وطرح ثيابه في تنّور ، فقيل له : لم فعلت ذلك ؟ قال : أردت أن أحرق ما يعبد هؤلاء . ثم لبس الثياب الزّرق والسّود « 5 » .
وقال : كنت يوما جالسا فجرى بخاطري أني بخيل ، فقلت : ما أنا
هامش
( 1 ) مناقب ابن خميس 165 / أ ، ب .
( 2 ) في مناقب ابن خميس : « فوقف عليه » وهو أشبه بالصواب .
( 3 ) مناقب ابن خميس ص 165 / ب ، وتاريخ ابن عساكر ( المختصر 28 / 185 ) ؛ والبيت مما تمثل به الشبلي وهو في ديوانه ص 158 وتخريجه فيه .
( 4 ) كذا في ( أ ) ، وفي مناقب ابن خميس : « قفرا » وهو أشبه بالصواب ، والخبر فيه ص 165 / ب .
( 5 ) في ( أ ) : « والسجود » والمثبت من مناقب ابن خميس ، والخبر فيه ص 166 / أ .