تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فحملت إليه ووقفت بين يديه ، فقال لي : يا أبا بكر ! يبلغنا عنك في كلّ وقت أعاجيب ، فما هذا ؟ فقصصت عليه القصّة وخرجت « 1 » . وقال أبو العباس البغدادي : كنا جماعة من الأحداث نصحب أبا الحسين بن أبي بكر الشّبلي وهو حدث ، يكتب الحديث ، فأضافنا أبو الحسين ليلة ، فقلنا له بشرط أن لا يدخل علينا أبوك . فقال : لا يدخل . فدخلنا داره ، فلما أكلنا إذا نحن بالشّبلي وبين كلّ إصبعين من أصابعه شمعة ثماني شموع ، فجاء وقعد في وسطنا ، فاحتشمنا منه فقال لنا : يا سادة ، عدّوني فيما بينكم طست شمع . ثم قال : أين غلامي « 2 » أبو العباس ؟ فتقدّمت إليه فقال : غنّ الصوت الذي كنت تغني :
ولما بلغ الحير * ة حادي جملي حارا فقلت احطط بها رحلي * ولا تعبأ بمن سارا
فغنيته ، فتغيّر وألقى الشموع من يديه وخرج « 3 » . وروي أنّ رجلا صاح في مجلس الشّبليّ ، فرمى به في دجلة وقال : إن كان صدّيقا فإنّ اللّه تعالى ينجيه كما نجّى موسى عليه السلام ، وإن كان كاذبا فإنّ اللّه تعالى يغرّقه كما غرّق فرعون . وأنشد :
جور الهوى أحسن من عدله * وبخله أظرف من بذله لو أنصف الحبّ لأهل الهوى * لمات كلّ الناس من عدله « 4 »
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 28 / 191 ) ومناقب ابن خميس 168 / أ . ( 2 ) في مناقب ابن خميس : « أين فلان أبو العباس » . ( 3 ) الخبر والأبيات في تاريخ ابن عساكر ( المختصر 28 / 189 ) ومناقب ابن خميس 168 / ب ، وسقط منه في البيت الثاني لفظ « رحلي » . ( 4 ) الخبر والأبيات في مناقب ابن خميس 169 / أ .