تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بخيل ، فقاومني خاطري وقال : بلى أنت بخيل . فقلت : مهما فتح عليّ اليوم لأدفعنّه إلى أول فقير بلقاني . قال : فبينما أنا متقسّم الفكر والخاطر إذ دخل عليّ صاحب لمؤنس « 1 » الخادم ومعه خمسون دينارا ، فقال : اجعل هذه في مصالحك . قال : فأخذتها وقمت وخرجت ، وإذا أنا بفقير مكفوف بين يدي مزيّن يحلق رأسه ، فتقدّمت إليه وناولته الصّرّة فقال لي : أعطها المزيّن . فقلت : إنها دنانير . فقال : أوليس قد قلنا إنك بخيل ؟ ! قال : فناولتها المزيّن . فقال المزين : عقدنا أنّ الفقير إذا جلس بين أيدينا لا نأخذ منه أجرا . قال : فرميت الدنانير في دجلة وقلت : ما أعزّك أحد إلا أذلّه اللّه تعالى « 2 » . وقال : ضاقت عليّ أوقاتي وتقسّمت أفكاري ببغداد فوقع لي أن أنحدر إلى البصرة ، فاستكريت سماريّة « 3 » وركبت فيها ، فلما بلغت البصرة وخرجت من السّمارية زاد عليّ ما كنت أجده ببغداد أضعاف ذلك ، فعدت ركبت تلك السّمارية ورجعت إلى بغداد ، فلما بلغت دار الخليفة إذا جارية تغنّي له في التاج « 4 » وتقول :
أيا قادما من سفرة الهجر مرحبا * أنا ذاك لا أنساك ما هبّت الصّبا قدمت على قلبي كما قد تركته * كئيبا حزينا بالصّبابة متعبا
فلما سمعت غناءها طرحت نفسي في دجلة ، فقيل : أدركوا الرجل . فأخذت إلى الشاطئ ، فقال المقتدر : من هذا ؟ قالوا : أبو بكر الشّبليّ .
هامش
( 1 ) في المناقب « ليونس » . ( 2 ) مناقب ابن خميس ص 166 / أ . ( 3 ) كذا في ( أ ، ل ) وتاريخ ابن عساكر ( المختصر ) ، وجاء في اللسان والتاج ( سمر ) : السّميريّة : ضرب من السفن ، وسمّر السفينة : أرسلها . فلعل ألف « السمارية » ممالة . ( 4 ) التاج : اسم لدار واسعة من دور الخلافة في بغداد ، وصفه وطوّل فيه ياقوت في معجم البلدان 2 / 3 - 5 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 301 | مجد الدين ابن الأثير