وقال عبد اللّه بن علي : اجتمعت ليلة مع الشّبليّ فقال القوّال شيئا ، فصاح الشبليّ وتواجد ، فقيل له : يا أبا بكر ! مالك من بين الجماعة . فقام وتواجد وقال :
لي سكرتان وللنّدمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي « 1 »
وقال مرّة أخرى في مجلس سماع ، وقد قيل له مثل ذلك فأنشد :
لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا « 2 »
وقال : اعتقدت وقتا أن لا آكل إلا من الحلال ، فكنت أدور في البراري ، فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل منها ، فنادتني الشجرة : احفظ عليك عقدك ، ولا تأكل مني فإني ليهودي « 3 » .
وقال : اطّلع الحقّ تعالى عليّ فقال : من نام غفل ، ومن غفل حجب .
وكان بعد ذلك يكتحل بالملح حتى لا ينام . وأنشد في المعنى :
عجبا للمحبّ كيف ينام * كلّ نوم على المحبّ حرام « 4 »
وروي أن ابن بشّار كان ينهى الناس عن الذهاب إلى الشّبليّ والاستماع لكلامه ، فلقيه يوما ، فجعل الشبليّ يكلّمه وابن بشّار يقول : كم في خمس من الإبل ؟ فلما أكثر قال له الشبليّ : في واجب الشرع شاة ، وفيما يلزمنا
هامش
( 1 ) مناقب ابن خميس ص 164 / ب . والبيت مما ينسب لأبي بكر الشبلي وهو في ديوانه ص 160 في القسم المنسوب إليه وليس له والبيت لأبي نواس وهو في ديوانه ص 27 .
( 2 ) مناقب ابن خميس ص 166 / ب . والبيت مما ينسب لأبي بكر الشبلي وليس له وهو في ديوانه ص 160 وهو لكثيّر عزة ، وهو في ديوانه ص 442 .
( 3 ) مناقب ابن خميس ص 164 / ب .
( 4 ) مناقب ابن خميس ص 164 / ب . وليس البيت في ديوان الشبلي .