وقال : هو ذاك يا أبا بكر هو ذاك . وخرّ مغشيا عليه « 1 » .
وروي أن رجلا وقف عليه فقال له : أيّ صبر أشدّ على الصابرين ؟
فقال : الصبر مع اللّه . قال : لا . قال : الصّبر في اللّه . قال : لا . قال : الصّبر للّه . قال : لا . قال : فأيش ؟ قال : الصبر عن اللّه . فصرخ الشبليّ صرخة كادت روحه تتلف معها « 2 » .
وجاءه رجل يشكو إليه كثرة العيال فقال له : ارجع إلى بيتك . فمن ليس رزقه على اللّه تعالى فاطرده عنك « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه الرازي نزيل نيسابور : كساني ابن الأنباري صوفا ، ورأيت على رأس الشّبليّ قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف ، فتمنّيت في نفسي أن يكونا جميعا لي .
فلما قام الشّبليّ من مجلسه التفت إليّ فتبعته - وكانت عادته إذا أراد أن أتبعه التفت إليّ - فلما دخل داره دخلت معه فقال : انزع الصوف . فنزعته ، فلفّه وطرح القلنسوة عليه ، ودعا بنار فأحرقهما « 3 » .
وقال أحمد بن مقاتل : كنت مع الشّبليّ في مسجده ليلة من شهر رمضان وهو يصلّى خلف إمام وأنا إلى جنبه ، فقرأ الإمام
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء : 86 ] فزعق زعقة قلت : طارت روحه وهو يرتعد ويقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب . يردّد ذلك كثيرا « 4 » .
وروي أنه سمع قائلا يقول : الخيار عشرة بدانق . فقال : إذا كان الخيار عشرة بدانق ، فكيف الأشرار ؟ « 4 » .
هامش
( 1 ) الخبر والأبيات في الحلية 10 / 367 ومناقب ابن خميس ص 163 / أ .
( 2 ) مناقب ابن خميس 163 / ب .
( 3 ) مناقب ابن خميس ص 164 / أ .
( 4 ) مناقب ابن خميس ص 164 / ب .