تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
عن الربّ الذي لا تعبده - يريد الخليفة المقتدر - فقال الوزير لبعض حاضريه : ناظره . فقال له رجل : يا أبا بكر ! كنت تقول في حال صحوك « 1 » : كلّ صدّيق بلا معجزة كذّاب ؛ وأنت صدّيق فما معجزتك ؟ فقال : معجزتي موافقة اللّه تعالى في أوامره ونواهيه « 2 » . وفي راوية قال : معجزتي أن تعرض خاطري في حال صحوي على خاطري في حال ذكري « 3 » ، فلا يخرجان عن موافقة اللّه تعالى « 4 » . وروي أنه جلس بالمارستان في وقت من الأوقات ، فدخل عليه جماعة فقال : من أنتم ؟ فقالوا : أحبابك جاءوا زائرين . فأخذ يرميهم بالحجارة وهم يهربون منه فقال لهم : لو كنتم أحبابي لصبرتم على بلائي « 5 » . وقال خير النسّاج : كنّا في المسجد فجاء الشّبليّ وهو في سكره فنظر إلينا ولم يكلّمنا ، وهجم على الجنيد في بيته وهو جالس مع زوجته وهي مكشوفة الرأس فهمّت أن تغطّي رأسها ، فقال لها الجنيد : ليس هو هناك . قال : فصفّق على رأس الجنيد وأنشأ يقول :
عوّدوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصّدّ والصّدّ صعب زعموا حين أعتبوا أنّ جرمي * فرط حبّي لهم وما ذاك ذنب لا وحسن الخضوع عند التلاقي * ما جزى من يحبّ إلا يحبّ « 6 »
قال : ثم ولّى الشبليّ خارجا ، فضرب الجنيد على الأرض رجليه
هامش
( 1 ) في الحلية : « في حال صحتك » . ( 2 ) الحلية 10 / 367 ومناقب ابن خميس ص 162 / ب ، 163 / أ . ( 3 ) في الحلية : « سكري » . ( 4 ) الحلية 10 / 367 . ( 5 ) مناقب ابن خميس 163 / ب ، وفيه : « ما فررتم من بلائي » . ( 6 ) في الأصل : « ان لا يحب » ، والمثبت من الحلية ومناقب ابن خميس والأبيات في ديوان أبي بكر الشبلي ص 85 وتخريجها فيه .