فأعطى الحلاويّ درهما وقال : أعط هذا ما يريد . ثم قال : تدعني أعطيه رزقه ؟ قال : نعم . فأخذ الشبليّ رقاقة وأدخل يده في الطّنجير والعصيدة تغلي ، فأخذ منها بكفّه وطرحها على الرّقاقة . ومشى إلى أن جاء إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد ، فدخل على ابن مجاهد ، فقام إليه ، فتحدّث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا له : أنت لم تقم لعليّ بن عيسى الوزير وتقوم للشّبلي ! فقال : ألا أقوم لمن يعظّمه رسول اللّه ؟ رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في النّوم فقال لي : يا أبا بكر ! إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنّة ، فإذا جاءك فأكرمه . قال ابن مجاهد : فلما كان بعد ذلك بليلتين أو أكثر رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : يا أبا بكر ، أكرمك اللّه كما أكرمت رجلا من أهل الجنة . فقلت : يا رسول اللّه ! بما « 1 » استحقّ الشبليّ هذا منك ؟
قال : هذا رجل يصلّي [ كلّ ] يوم خمس صلوات ، يذكرني في إثر كلّ صلاة ويقرأ
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] الآية ، يفعل ذلك منذ ثمانين سنة « 2 » .
قال أبو جعفر الفرغاني : سمعت الجنيد يقول : لا تنظروا إلى أبي بكر الشّبليّ بالعين التي ينظر بها بعضكم إلى بعض ، فإنه عين من عيون اللّه « 3 » .
وقال أبو عمران الأنماطي : سمعت الجنيد يقول : لكلّ قوم تاج ، وتاج هؤلاء القوم الشبليّ « 3 » .
وقيل : إنه لما أدخل دار المرضى ليعالج دخل عليه عليّ بن عيسى الوزير عائدا له ، فأقبل على الوزير وقال له : ما فعل ربّك ؟ فقال الوزير :
في السماء يقضي ويمضي . فقال : إنما سألتك عن الرب الذي تعبده ، لا
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ) ، واثبات ألف « ما » المجرورة قليل شاذّ ، انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) من الجزء الأول ، وفي تاريخ بغداد « بم » .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 395 ، وزاد في آخره : « أفلا أكرم من يفعل هذا » ؟ .
( 3 ) تاريخ بغداد 14 / 395 .