وقال أحمد بن عطاء : سمعت الشّبليّ يقول : كتبت الحديث عشرين سنة « 1 » . قال : وكان له يوم الجمعة نظرة ومن بعدها صيحة ، فصاح يوما صيحة [ تشوّش ] « 2 » . ما حوله من الحلق ، وكان بجنب حلقته حلقة أبي عمران الأشيب الفقيه ، فقال لأبي الفرج العكبري : ما للناس ؟ فقال : حردوا من صيحتك ، وحرد أبو عمران وأهل حلقته ، فقام الشّبليّ وجاء إلى أبي عمران ، فلما رآه أبو عمران قام إليه وأجلسه بجنبه ، فأراد بعض أصحاب أبي عمران أن يري الناس أنّ الشبليّ جاهل ، فقال له : يا أبا بكر ! إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع ؟ فأجاب بثمانية عشر جوابا . فقام أبو عمران وقبّل رأسه وقال : يا أبا بكر ، أعرف منها اثني عشر ، وستة ما سمعت بها قط « 3 » .
وقال أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الحسن الخفّاف : كنت يوما جالسا بباب الطاق أقرأ القرآن على رجل يكنى بأبي بكر العميش - وكان وليّا للّه - فإذا بأبي بكر الشّبليّ قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطّيّب الجلّاء من أهل العلم ، فسلّم عليه فأطال الحديث معه ، وقام لينصرف ، فاجتمع قوم إلى أبي الطيّب فقالوا : نسألك أن تسأله أن يدعو لنا ويرينا من آيات اللّه . فألحّ أبو الطيب عليه في المسألة ، واجتمع الناس بباب الطاق ، فرفع الشبليّ يده إلى اللّه تعالى ، ودعا بدعاء لم يفهم ، ثم شخص إلى السماء فلم يطبق جفنا على جفن إلى وقت الزّوال . وكان دعاؤه وابتداء إشخاص بصره إلى السماء ضحى النهار ، فكبّر الناس وضجّوا بالدعاء والابتهال ؛ ثم مضى الشبليّ إلى سوق يحيى ، فإذا برجل يبيع حلواء وبين يديه طنجير فيه عصيدة تغلي . فقال الشبليّ لصاحب له : هل تريد من هذه العصيدة ؟ قال : نعم .
هامش
( 1 ) زاد الخطيب في هذا الموضع : « وجالست الفقهاء عشرين سنة ، وكان يتفقّه لمالك » .
( 2 ) ما بين معقوفين فراغ في الأصل استدركته من تاريخ بغداد .
( 3 ) تاريخ بغداد 14 / 393 .