وقال حسن بن مجاهد « 1 » : مرض داود الطائي فقيل له : [ لو ] خرجت إلى الرّدم « 2 » يفرح قلبك . قال : إنّي لأستحيي من ربّي عزّ وجلّ أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني « 3 » .
وفي رواية : أنه مرض فعادوه فقالوا له : لو خرجت إلى صحن الدار كان أروح عليك . قال : إني أكره أن أخطو خطا تكتب علي في طلب راحة بدني « 3 » .
وقال الحضرميّ « 4 » : مرّ داود الطائي فرأى الرّطب مصفّفا - وكان نفسه دعته إليه - فجاء إلى بائع منهم فقال : أعطني بدرهم . قال : وأين الدّرهم ؟
قال : غدا أعطيك . فقال له : انصرف . فرآه بعض من يعرف داود ، فجاء إلى البيّع « 5 » فأخبره ، قال : وأخرج صرّة فيها مائة درهم فقال له : الحقه فإن أخذ منك بدرهم فهذه لك . فلحقه وهو يقول : لم تسوي في هذه الدنيا درهما وأنت تريدين الجنّة ؟ ! فجهد به أن يرجع فيأخذ فأبى « 6 » .
وقال صدقة الزاهد : خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة ، فقعد داود ناحية وهي تدفن ، فجاء الناس فقعدوا قريبا منه فتكلّم فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، ومن طال أمله ضعف عمله ، وكل ما هو آت قريب . واعلم يا أخي أنّ كلّ شيء شغل عن ربّك فهو عليك مشئوم « 7 » .
هامش
( 1 ) في الحلية : « جبر بن مجاهد » وفي مناقب ابن خميس : « حسين بن مجاهد » .
وفيهما الخبر بنحوه .
( 2 ) في الحلية : « إلى روح » .
( 3 ) الحلية 7 / 355 .
( 4 ) في الحلية : « . . . الحضرمي : ثنا ثبين الطائيّ قال : مرّ . . . » .
( 5 ) في الحلية : « البائع » وكلاهما بمعنى .
( 6 ) الحلية 7 / 357 .
( 7 ) الحلية 7 / 357 ، 358 .