وقال محمد بن بشر : دخلت على داود الطائي المسجد فصلّيت معه المغرب ، ثم أخذ بيدي فدخلت معه البيت ، فقام إلى دنّ له ، فأخذ منه رغيفا يابسا فغمسه في الماء ثم قال : ادن فكل . قلت : بارك اللّه لك . فأفطر فقلت له : يا أبا سليمان ! لو أخذت [ شيئا ] من ملح . فسكت ساعة ثم قال : إنّ نفسي تنازعني ملحا ، فلا ذاق داود ملحا ما دام في الدنيا . فما ذاقه حتى مات « 1 » .
وقال محمد بن بشر : قال حمّاد لداود الطائي : يا أبا سليمان ! لقد رضيت من الدنيا باليسير . قال : أفلا أدلّك على من رضي بأقلّ منها ؟ من رضي بالدنيا كلّها عوضا من الآخرة « 2 » .
وقال يوما لمولاة له : أشتهي لبنا ، فخذي رغيفا . فأتي به البقّال فاشتري به لبنا ولا تعلمي البقّال لمن هو ، فذهبت فجاءت به « 3 » ، فأكل ، ففطن البقّال بعد ذلك لمن هو ، فطيّبه له فقال لها : علم البقّال لمن تريدين اللبن ؟ قالت : نعم . قال : ارفعيه . فما عاد له « 2 » .
قال : وجاءه فضيل يوما فلم يفتح له ، فكثروا عليه ، فحجبتهم كلهم ، فمن جاءه كلّمه من وراء الباب « 2 » .
وقالت له أمّه : لو اشتهيت شيئا اتخذته لك . فقال : أجيدي يا أمّه ، فإنّي أريد أن أدعو إخوانا لي . فاتخذت وأجادت ، فقعد على الباب ، لا يمرّ سائل إلا أدخله . قال : فقدّم إليهم . فقالت له أمّه : لو أكلت . قال : فمن أكله غيري « 2 » .
وقال الوليد بن عقبة : قيل لداود الطائي : لو خرجت إلى الشمس - وذلك في يوم بارد - فقال : إني أشتهيه ولكنّها خطا لا أحتسبها . ولم يخرج « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 349 وما بين معقوفين منه .
( 2 ) الحلية 7 / 353 .
( 3 ) زاد في الحلية بين معترضتين : « وكانت تخبز له في كل خمسة عشر يوما مرة » .
( 4 ) الحلية 7 / 355 .