ما يكون بالناس ، وآنس ما يكون أوحش ما يكون بالناس « 1 » . يا داود ! أنت كنت في الآخرين وقد لحقت بالأولين ، وأنت في زمن الراغبين ولقد أخذت بذروة الزاهدين ، وما أظنّك إلا قد لحقت بالماضين ، ولا أحسبك إلا قد أتعبت العابدين « 2 » .
وقال إسحاق بن منصور : لما مات داود الطائي شيّع الناس جنازته ، فلما دفن قام ابن السمّاك فقال : يا داود ! كنت تسهر ليلك إذ الناس نائمون .
فقال القوم جميعا : صدقت . وكنت تربح إذ الناس يخسرون . فقال الناس جميعا : صدقت . وكنت تسلم إذ الناس يخوضون . فقال الناس جميعا :
صدقت . حتى عدّد فضائله كلّها ، فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي ، فحمد اللّه ثم قال : يا رب ! [ إنّ ] الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا ، فاغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله « 3 » .
وكان موته في سنة خمس وستين ومائة « 4 » . وقيل : سنة ستّ وستين .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
( 162 ) داود بن هلال « * »
كان من المنقطعين إلى الجبال ، المقبلين على الزهد والعبادة .
قال زهير بن عياد « 5 » : قال داود بن هلال : مكتوب في صحف إبراهيم
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ) ، وفي الحلية : « فأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس ، وآنس ما تكون أوحش ما يكون الناس » .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 7 / 337 ، 338 مطوّلا .
( 3 ) الحلية 7 / 340 ، وما بين معقوفين منه .
( 4 ) الحلية 7 / 361 .
( * ) ترجمته في : الحلية 10 / 158 ، وفيه : « النصيبي » .
( 5 ) في الحلية « عباد » .