لك هذا وما أعلم أحدا أشدّ تضييعا مني لذلك . ثم قام « 1 » .
وقال له رجل : أوصني . قال : اصحب أهل التقوى فإنهم أيسر أهل الدنيا مؤونة عليك وأكثرهم معونة لك « 2 » .
وقال إبراهيم بن أدهم : كان داود يقول : إنّ للخوف لحركات تعرف بين الخائفين ومقامات يعرفها المحبّون ، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون ، وأين أولئك ؟ أولئك هم الفائزون « 2 » .
وقال عبد اللّه بن صالح : دخلت على داود الطائي في مرضه الذي مات فيه ، وليس في بيته إلا دنّ مقيّر « 3 » ، يكون فيه خبز يابس ، ومطهرة ولبنة شاهجانيّة على التراب يجعلها وسادته ، وهي مرفقته ، وليس في بيته بوريّ « 4 » ، ولا قليل ولا كثير « 5 » .
وقال الوليد بن عقبة : كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا يفطر كلّ ليلة على رغيفين بملح وماء ، فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه ومولاة له سوداء تنظر إليه ، فقامت فجاءته بشيء من تمر على طبق ؛ فأفطر ثم أحيا ليلته وأصبح صائما . فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفيه وملحا وماء .
قال الوليد : فحدثني جار له قال : جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول :
اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك ، واشتهيت الليلة تمرا ! لا ذاق داود تمرا ما دام في الدنيا . فما ذاقه حتى مات « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 345 ، 346 ، وما بين معقوفين منه .
( 2 ) الحلية 7 / 346 .
( 3 ) المقيّر : المطلي بالقار ، وهو الزّفت أو نحوه . والدّنّ : الجرّة الضخمة . القاموس ( دنن ، قير ) .
( 4 ) البوري : الحصير . القاموس ( بور ) .
( 5 ) الحلية 7 / 348 .
( 6 ) الحلية 7 / 349 .