جفوتنا . فقال : يا أبا محمد ! ليس مجلسكم ذاك من أمر الآخرة في شيء .
ثم قال : أستغفر اللّه ، أستغفر اللّه . ثم قام وتركني « 1 » .
وقال ابن السمّاك : قلت لداود الطائي : لو جالست الناس . قال : إنما أنت بين اثنين : صغير لا يوقّرك ، وكبير يحصي عليك عيوبك « 2 » .
وقال إسحاق بن منصور : دخلت أنا وصاحب لي على داود الطائي وهو على التراب ، فقلت لصاحبي : هذا رجل زاهد . قال داود : إنما الزاهد من قدر فترك « 2 » .
وقال إبراهيم الحربي « 3 » : لقي داود الطائي رجل فسأله عن حديث ، فقال : دعني فإني أبادر خروج نفسي . وكان النّوري إذا ذكر داود قال :
أبصر الطائيّ أمره « 4 » .
وقيل لداود الطائي : لم لا تسرّح لحيتك ؟ قال : إني إذا لفارغ ، والدنيا دار مأتم « 5 » .
وقال عمرو بن حمّاد : قدم الحسن بن قحطب « 6 » الكوفة ، فأراد أن يسأل عن مسألة ، فتوسّل برجل من الطائيّين ، فدخل على داود وهو معه ،
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 343 ، 344 .
( 2 ) الحلية 7 / 344 .
( 3 ) في الحلية : « ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا عبد اللّه بن محمود بن سلمة بن سعيد قال : لقي . . . » .
( 4 ) الحلية 7 / 335 ، 336 .
( 5 ) الحلية 7 / 339 .
( 6 ) كذا في ( أ ) ، وفي الحلية : « الحسن بن عطية » . قلت : لعله الحسن بن قحطبة الطائي ، أحد القادة في العصر العباسي . انظر ترجمته في الأعلام 2 / 211 . أما الحسن بن عطية العوفي الكوفي المحدّث فهو ضعيف الحديث من الطبقة السادسة ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 6 / 211 . وكلاهما معاصر لداود ، والمرجّح أن يكون الأول . واللّه أعلم ، وانظر خبرا عن محمد بن قحطبة شبيها به ص 277 موضع الحاشية ( 2 ) من هذا الجزء .