فكتب قوما من القرّاء ، فأمر لهم بألفين ألفين ، فكان داود الطائي ممّن كتب فيهم ، فدعي باسمه : أين داود الطائي ؟ قال : داود يجيبكم أرسلوها إليه .
قال ابن السمّاك وحمّاد بن أبي حنيفة : نحن نذهب بها إليه . قال ابن السمّاك لحمّاد في الطريق : إذا نحن دخلنا عليه فانثرها بين يديه ، فإنّ للعين حظّا « 1 » . فلما دخلوا عليه نثروها بين يديه فقال : شوه « 2 » ! إنما يفعل هذا بالصّبيان . وأبى أن يقبلها « 3 » .
وقال حماد بن أبي حنيفة : إنّ مولاة لداود كانت تخدمه فقالت : لو طبخت لك دسما تأكله ؟ قال : وددت . وطبخت له دسما ثم أتته به ، فقال لها : ما فعل أيتام بني فلان ؟ قالت : على حالهم . قال : اذهبي بهذا إليهم .
فقالت : أنت لم تأكل أدما منذ كذا وكذا . فقال : إنّ هذا إذا أكلوه كان عند اللّه مذخورا ، وإذا أكلته كان في الحشّ « 4 » .
وقالت له دايته : يا أبا سليمان ! أما تشتهي الخبز ؟ فقال : لها : بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية « 5 » .
وقال : محارب بن دثار : لو كان داود الطائي في الأمم الماضية لقصّ علينا من خبره « 5 » .
وقال سعيد : كان داود شديد الانقباض يعالج نفسه بالصّمت ، وكان
هامش
( 1 ) زاد في تاريخ بغداد : « رجل ليس عنده شيء ، يؤمر له بألفي درهم يردها ! » .
( 2 ) كذا في ( أ ) وتاريخ بغداد . ولم تذكر في المعجمات ، وجاء في اللسان ( شوه ) :
« الشّوه : الحسن والقبح ، ضدّ » . وهي لفظة حسب السياق تفيد التقبيح والتحقير ، وكثيرا ما يستعملها العامة في دمشق بهذا المعنى وضده .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 352 .
( 4 ) تاريخ بغداد 8 / 353 . والحشّ : المخرج ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . القاموس ( حشش ) .
( 5 ) تاريخ بغداد 8 / 353 .