وقال محمد بن الفضل : خرجت من أنطاكية ودخلت تينات ، ودخلت على أبي الخير الأقطع على غفلة منه بغير إذن ، فإذا هو ينسج زنبيلا بيديه فتعجّبت ، فنظر إليّ وقال : يا عدوّ نفسه ! ما الذي حملك على هذا ؟ فقلت هيجان الوجد لما بي من الشّوق إليك « 1 » . ثم قال لي : اقعد ولا تعد إلى شيء من هذا بعد اليوم . ثم قال : استر عليّ في حياتي . ففعلت « 2 » .
وقال إبراهيم بن محمد السبّاك : كنّا نطّلع على أبي الخير من الخوخة « 3 » وهو يسفّ الخوص بيده ، فإذا خرج رأيناه أقطع « 2 » .
وقال منصور بن عبد اللّه : قال أبو الخير : الدّعوى رعونة لا يحتمل القلب إمساكها فيلقيها إلى اللّسان فتنطق بها ألسنة الحمقى ، ولا يعرف الأعمى ما يبصره البصير من محاسنه ومقابحه « 4 » .
وقال : لن يصفو قلبك إلا بتصحيح النيّة للّه تعالى ، ولن يصفو بدنك إلا بخدمة أولياء اللّه تعالى « 5 » .
وقال : ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ، ومعانقة الأدب ، وأداء الفريضة ، وصحبة الصالحين ، وخدمة الفقراء الصادقين « 5 » .
وقال : حرام على قلب مأسور بحبّ الدنيا أن يسيح في روح الغيوب « 6 » .
وقال : القلوب ظروف ، فقلب مملوء إيمانا ، فعلامته الشفقة على
هامش
( 1 ) بعد هذه اللفظة في صفة الصفوة : « فضحك » .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 284 .
( 3 ) الخوخة : كوّة تؤدّي الضّوء إلى البيت ، ومخترق ما بين كلّ دارين ما عليه باب .
القاموس ( خوخ ) .
( 4 ) طبقات الصوفية ص 272 .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 271 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 271 ، وفيه « في روح الغيب » .